
وبكيت أكتر وأكتر، قلبي كان واجعني أوي، كنت بصرخ بكلمة يا مغيث وبكل ما أملك من قوة وضعف وتمسك بالحياة.. ووسط كل ده لمعت في دماغي فكرة، بصيت للبنت اللي في القفص اللي جمبي وقلتلها أحنا هنخرج من هنا بس أنا محتاجة منك حاجة.. البنت وشها نور وأومأت براسها بلهفة شديدة، وحطيت صباعي جوه حلقي بكل عنف، وبدأت أتقيأ وأخبط على القفص بكل عنف، في الوقت ده طلبت من البنت تنادي عليهم وتصرخ إني بمو.ت..
وفورًا صرخت البنت وبدأت الست بنات التانيين ينادوا عليهم إني بمو.ت، وأنا كملت الحكاية ووقعت في الأرض وفضلت أتشنج بعنف.. في اللحظة دي، دخل الحارس وشافني بتشنج بطريقة غريبة، فتح القفص بتاعي وحاول يشوفني مالي بس أنا كنت ممثلة موهوبة، أوهمته إني بمو.ت، وفورًا شالني على كتفه عشان ياخدني بره، في اللحظة دي سحبت تليفونه بكل هدوء من جيبه ورميته تجاه قفص بنت من البنات…
وخرجت بره اتشنجت شوية ولما رش عليا ميه فوقت، ورجعني مكاني تاني، وأول ما رجعت وهو خرج طلبت الموبايل من البنت، مسكته بكل لهفة وفتحته، كان مغلق بنمط بس أنا اشتغلت سنتين في سنترال وبعرف اتعامل مع النظام ده، ألف حمد وشكر ليك يارب.. فكرت وفكرت وفكرت، وفورًا روحت مشيرة الموقع اللي أنا فيه على صفحتي على الفيس بوك وكتبت: ـ ألحقوني جوزي هيدبحني لو محدش لحقني، بلغوا الشرطة المصرية.. وفورًا لقيت أول تعليق من كريم:
ـ فيه أيه يا فرح ردي عليا، فيه أيه كلميني.. أول ما قرأت تعليقه بكيت وبعتله على الخاص رسالة بصوتي وقلت فيها: ـ سامحني أبوس إيدك سامحني، حتى لو مو.ت عايزة اسمعها منك.. سمعت صوته بيقولي: ـ متخافيش أقسم بالله ما هسيبك.. وخبيت الفون في ركن القفص تحت السجادة عشان محدش يعرف دلوقتي إني خدته..
في الوقت ده كان كريم بيشير على صفحات كبيرة، البوست عمل شير كتير أوي، المصريين انطلقوا على صفحات الشرطة المصرية ومباحث الإنترنت والمخابرات، في ساعة زمن كان الموضوع وصل للنائب العام، البوست جاب تلتوميت ألف شير، لدرجة إن قنوات إخبارية اتكلمت، وفورًا كانت السفارة بتكلم شرطة البلد اللي أنا فيها وبتديها أحداثيات الموقع وبتطلب منها التحرك فورًا.. الترند كبر وبقا رقم واحد على تويتر، كل ده وأنا ببكي وبردد: ـ يا مغيث.. ـ يا مغيث..
ـ يا مغيث.. واتحركت الشرطة هنا مع مسؤول من السفارة بأوامر من مسؤول مصري كبير أوي، وبعد ساعة كمان كان المكان كله متحاوط بعربيات الشرطة، دقايق واقتحمت عناصر الشرطة المكان وقبضت على كل اللي فيه وخرجوني أنا وكل البنات.. دموعي موقفتش لحظة وهما بيدونا لبس نلبسه وبياخدونا في عربيات الشرطة ناحية المركز، فضلنا ست ساعات في تحقيقات ومسؤول السفارة المصرية مسبنيش لحظة واحدة..
وفي النهاية عرفت إن المنظمة دي تابعة لمنظمات عبادة الشيطان ولها أفرع في كل دول العالم تقريبًا، وإن أشهر طريقة للخ.طف في الدول العربية هي الطريقة اللي اتخ.طفت أنا بيها، طريقة القواد اللي بيبع البنات عشان يتم التضحية بيهم للشيطان، وإن لولا فضل ربنا كان زماني مدبوحة على منصة من منصات عبدة الشيطان.. ………………
رجعت، رجعت بعد ما بقت سيرتي على كل لسان، اتحبست في البيت أسبوع كامل مبخرجش، ويوم ما قررت أخرج روحت على المكان إياه، الحديقة اللي كنت بقعد فيها معاه، وعلى نفس المقعد لقيته قاعد، شافني وفضل ساكت خالص، قربت منه وبصيتله ودموعي بتسيل في صمت، بصيت في إيده لقيته لسة لابس الدبلة بتاعتي.. الأغرب إنه قرب مني وخرج دبلة من إيده ولبسهاني وابتسم.. سبحان من خلق مثل تلك القلوب في هذه الحياة، تمسكوا بأصحاب القلوب البيضاء مهما حدث..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




