روايات

سحر الأقدام للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

صحيت من نومي امبارح على وجع شديد أوي في رجلي، وبالأخص في فخدي اليمين، ولما كشفت عن مكان الألم لقيت حتة من الجلد دائرية منزوعة من مكانها واللحم ظاهر كمان، أول ما شوفت المنظر جسمي قشعر وجريت على القطن والمطهر وغيرت على الجرح وكتمت الموضوع تمامًا عن أمي عشان معملش مشكلة في الببت وخلاص، خاصةً إن أمي ممكن تعملها مناحة وتفضل تتهم فلانة وفلانة إنهم حسدوني وعملولي سحر و و و، وده ببساطة لأن أمي أكتر واحدة في الدنيا مؤمنة إن الدنيا كلها بتحقد علينا رغم إننا مُعدمين حرفيًا..

وكمان أنا شايفة إن الموضوع مش مستاهل، يمكن جرحت نفسي وأنا نايمة، بس بصراحة كنت عارفة إني بكذب على نفسي وده لأن قطعة الجلد المنزوعة بطريقة دائرية، وكأن جراح شاطر هو اللي عمل كدا.. قضيت اليوم عادي جدًا وإن كانت رجليا بتوجعني بس كان الألم مُحتمل نوعًا ما، بس من تاني يوم بدأت أخاف، وده لأني لقيت جرح جديد في الرجل التانية، بنفس الشكل ونفس الحجم، وكأن فيه حد بيكشف جسمي بالليل ويشتغل فيه بمشرط دقيق جدًا، قعدت مكاني وأنا قلبي مقبوض ومش عارفة أنا ممكن اشتكي أو أقول أيه من الأساس، الموضوع بدأ يبقا خطير وغير مفهوم بالمرة..

وبرضه كتمت الموضوع عن أمي عشان مش ناقصة تأنيب، وده لأنها معندهاش غير وصلة واحدة بس، لازم تزوري شيخ محترم، وبالأخص أبو صاحبتك اماني بتاعة الكلية، وكأنها بقت مُتيمة بالراجل أو كأنه سحرها حرفيًا من ساعة ما جت صاحبتي من خمس سنين هنا في البيت وحكتلها عن أبوها.. بس في الليلة الثالثة بقا الموضوع مُخيف جدًا، وده لأني في نص الليل حسيت بحالة من شلل النوم بس كنت واعية أوي للي بيحصل في الأوضة، وبالأخص لما شوفت راجل طويل عنده عين سودة وعين بيضا وأنياب طويلة، كان بيقرب من سريري وهو مُبتسم ابتسامة شيطان..

كل ده وأنا حرفيًا مش قادرة أحرك جسمي إطلاقًا، وراح مطلع حاجة شبه السيخ الحديد الملتهب وحطه على كعب رجلي اليمين، وحسيت وقتها، حسيت بالنار وهي بتاكل في جلدي، وقتها بص ناحية عيني وكأنه بيوجهلي رسالة وبيقول الدور هيجي على عينك.. ومسافة ما استوعبت الرسالة قمت من نومي وأنا بصرخ بأعلى صوت، وقتها دخلت أمي الأوضة مخضوضة، ومن شكلي فهمت إن فيه مُصيبة، مُصيبة كبيرة، وغصب عني حكتلها، حكتلها عشان تبدأ وصلة من اللطم والنواح، وبدأت تقول إن فلانة وفلانة أكيد سحروني، وإنهم مش هيسيبونا في حالنا، وبدأت تجبرني إجبار أكلم صاحبة الكلية أماني وازور أبوها وإلا هتقاطعني للأبد..

ورغم إني مكنتش بطمن لصاحبة الكلية دي ولا أبوها إلا إني لقيت نفسي مضطرة أزوره لأني فعلًا كنت خايفة، ودورت في الأرقام لحد ما وصلت لرقم أماني، رنيت مرة واتنين بس مكنتش بترد عليا، وغصب عني بدأت افتكر.. أماني صاحبة الكلية، أماني اللي كانت ٢٤ ساعة بتفتخر بأبوها الشيخ قنديل اللي بيعالج بالحِجامة والرقية الشرعية وإنه أشهر شيخ في المحافظة كلها، بس أنا عمري ما اطمنت لكلامها، وبالأخص لما بدأت توصف رموز معينة لبعض صحباتنا يرسموها على جسمهم عشان يعالجوا مشاكل في حياتهم، ويمكن من وقتها قاطعتها..

بس أكبر غلطة إني جبتها مرة في بيتنا، وحكت مع أمي اللي أصلًا عايشة حياتها مرعوبة وكأن الدنيا كلها عملالها أسحار، واتوهمت أمي بالبنت وأبوها وخدت رقمها، وحتى لما خلصت كلية واتأخرت سنتين في الجواز بدأت تزن عليا عشان أزور أبو أماني الشيخ قنديل، وكانت كل شوية تيجي تقولي جارتنا فلانة كانت بترش مية مسحورة قدام بيتنا، وقريبتنا فلانة مبتحبنيش وبتحسدني، وكلام من هذا القبيل خلاني أكره حياتي كلها..

لحد ما حصل اللي حصل وقررت غصب عني أتواصل مع أماني، و…. ولقيت رقم أماني بيتصل، كانت لسة مسجلة رقمي لأنها رحبت بيا أوي أول ما رديت، وبدون أي مقدمات حكتلها كل اللي بيحصل معايا، وطلبت مني أزور أبوها في أسرع وقت ممكن، وحددنا ميعاد على تاني يوم بعد العصر..

والغريب إن الليلة دي محصلش أي حاجة، ونمت نوم هادئ تمامًا، وتاني يوم روحت على بيت أماني وقابلت أبوها، راجل ملامحه هادية ولابس جلبية بيضا وماسك سبحة في إيده دايمًا، قعدت معاه أنا وأماني وحكتله على اللي بيحصل معايا، بدأ يستغرب ووشه يقلب وبعدها طلب من أماني تخرج من الأوضة وحط إيده على راسي وبدأ يهمهم بكلام غريب.. وطلب مني أغمض عيني تمامًا وأقوله أنا شايفة أيه، بس الغريب إنه مكنش بيقرأ قرآن، كان بيقول كلام تعتقد لو مش مركز إنه قرآن، بس مفيش قرآن بيقول، “أقسمت عليكم بالملك الأحمر ملك البحار، والملك الأخضر ملك السحاب”..

وده اللي قدرت أفهمه من وسط كلام كتير أوي، وبعدها بدأت أشوف تابوت محطوط جوه مكان قديم أوي، ومن قلب التابوت طلع الراجل اللي عنده عين بيضا وعين سودا، وكان بيضحك كالعادة، بيضحك بطريقة مُخيفة أوي، وبدأت أترعش وأحكيله أنا شايفة أيه..

واحدة واحدة بدأ الشيطان ده يقرب مني وأنا اتنفض لحد ما فقت وأنا بصرخ من شكله، بس المُرعب إني لما فقت لقيت نص جسمي عريان، وشوفت نظرة شهوانية في عيون قنديل، نظرة رعبتني أكتر من الشيطان نفسه، غطيت نفسي بسرعة ومسكت مبخرة جمبي وروحت ض.رباه على راسه لحد ما صرخ وهربت، هربت من البيت كله وأنا جسمي كله بيتنفض ومرعوبة من اللي بيحصل ده..

رجعت البيت وبدأت أبكي بهيستريا من اللي حصل وشوفته، كانت نفسي صعبانة عليا وإني ازاي محستش بنفسي والقذر ده بيعمل كدا، أمي حاولت تخبط عليا بس ثورت عليها لأول مرة ولقتها بعدت عني وهي مذهولة من ردة فعلي الغريبة دي.. بس من هنا بدأ الرعب، تخيل كل ليلة كائن شيطاني يجي بالليل ويسلخ حتة من الجلد وأنت تبقا شايف كل ده ومش قادر تقاوم، ولا قادر تستغيث بحد، وحتى لما بدأت أقاوم بدأت نار غريبة تمسك في اماكن في شقتنا، نار لونها أسود ولعت أكتر من ست مرات..

اتحرقت كنبة الصالة، والتلاجة باظت، والسخان، وحتى اللاب توب بتاعي ولع، كل ده وأمي بتنوح ليل نهار وعمالة تتهمني إني السبب ولازم أرجع للشيخ قنديل بأي طريقة، بس أنا مكنتش هرجعله ولو همو.ت مش هرجع للشخص ده إطلاقًا مهما حصل.. لحد ما في ليلة صحيت على صوت أنين غريب، كأن فيه حد بينازع سكرات المو.ت، قمت مخضوضة وبدأت استعيذ بالله من الشيطان، وغصب عني نزلت مني دموع الخوف، خوفت أوي على أمي خاصةً إن الصوت كان جاي من أوضتها..

قربت بشويش من الأوضة وشوفت واحد واقف عند سريرها ومديني ضهره، كان ضهره عامل زي ضهر التمساح، وكان حاطط إيده على رجليها وهي عمالة تأن وكأنها بتتحرق، وبدون وعي مني فتحت الباب وحدفت عليه كباية المية وأنا بقرأ أية الكرسي.. في اللحظة دي بصلي بغضب شديد ونط من الشباك، جريت على أمي وقومتها بس كانت لسة بتأن، بصيت على رجليها وصرخت، صرخت بأعلى صوت..

أمي كانت رجليها محروقة، وكأن فيه نار كلت فيها، جرينا على المستشفى وفضلنا يوم كامل بنداوي في الحرق لحد ما رجعنا في النهاية للبيت وأمي مش قادرة توقف عن البكاء، وقتها ملقتش غير خالي واتصلت بيه، وحكتله كل حاجة، لقيته اتعصب وبدأ يشتم في أمي وينعتها بالغباء، وقالي إنه هيجيب شيخ ويجي بالليل.. وفعلًا صدق خالي وجاب شيخ بالليل، والغريب إني لقيته مركز أوي في عنين أمي اللي كانت بتتحاشاه وجسمها بيترعش، طلب من خالي يخرج ولقيته بيتكلم مع أمي بقسوة وبيطلب منها تتكلم وإلا هتتأذي أذى جامد..

وكانت الكارثة اللي معرفش عنها حاجة، أمي عندها هوس بالراجل اللي اسمه قنديل من يوم ما صاحبتي جت من أربع سنين في البيت، وزارت الراجل مرة واتنين وسمحتله يتحـ ـرش بيها مرة واتنين وعشرة وكان بيوهمها إنه بيحميها من شر الأسحار اللي معمولة ليها..

ومن فترة ورته صورتي وطلبت منه يساعدني عشان اتجوز، فطلب من أمي تبعتني له، بس أنا كنت دايمًا برفض، وقتها قال لأمي إنه هيأذيني ويخوفني عشان أروحله وطلب حاجة من أتري، وأمي من هوسها بالراجل أدته حاجة، والراجل سحرني وسلط عليا جن، وغصب عني روحتله، بس هو مكنش عايزني عشان يساعدني، الراجل كانت عجبته صورتي وقرر يتحـ ـرش بيا زي ما عمل مع أمي..

ولما ض.ربته وهربت سلط علينا أكتر من جن، وهدد أمي هيأذيها لو أنا مرجعتش، لحد ما وصل الموضوع لحرق رجليها، كانت بتحكي وهي منهارة من البُكا، الراجل أشفق عليها وقال إن العلاج بفضل الله موجود بس قالها كلمتين مش هنساهم أبدًا ما حييت.. اللي بيمشي في سكة الدجالين صعب أوي يخرج منها، وإنها كان لازم من أول مرة تتأكد إن الراجل مش كويس وإنها تعتزله، بس هو كان مسيطر عليها سيطرة تامة، وقالها إننا لازم نتفهم قول ربنا [فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ]، وإن مش أي حاجة سيئة بتحصل للشخص تبقا سحر وحسد..

وحتى لو تيقن من ده فالأذكار مع اليقين تكفيه، ويكمل حياته عادي في معية الله، إنما يوهم نفسه إنه مسحور فالوهم لوحده كفيل يدمر حياته ويربي عنده وسواس يلازمه طول عمره، وسواس هيخليه يعمل أي حاجة حرام عشان يتخلص منه، عشان كدا احنا بنتمسك بالله وكلامه واليقين وبعدها نقدر نهد الجبال.. [فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ] سورة يوسف بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى