
أكتر بنت كانت بتصعب عليا في المدرسة هي نور من كُتر الض.رب والتن.مر اللي كان بيحصلها من العيال اللي معانا، وبالأخص فارس اللي كانت فرحته كلها في إها.نتها وض.ربها وإنه يخليها مسخرة قدام الفصل كله.. نور كانت بنت صامتة فوق ما تتخيل، سمعت مرة إنها عندها توحد بس مكنتش عارفة يعني إيه توحد، ولما كانت بتتكلم كانت بتهته في الكلام وبتنطق الكلمات بصعوبة، ده غير جسمها الضعيف والوحمة اللي طالعة في وشها فغصب عنها بتلفت النظر ليها..
والأسوأ من ده كله إنها دخيلة على البلد، أبوها م.يت أو ده اللي كنا فاكرينه لحد ما عرفنا من فارس إن أمها اتطلقت وهربت بيها وجت البلد هنا، ووصل الحال إنه طعن في شرف أمها كتير، والمُخيف إنه كان من العيال اللي أكبر من المرحلة التعليمية كلها، يعني كلنا كنا في تالتة متوسط وعندنا تقريبًا ١٤ سنة، أما هو كان عنده ١٨ سنة وجسمه ضخم جدًا..
وده للأسف خلى نور تعيش في جحيم، جحيم اسمه فارس، وكل اللي حاول يدافع عنها كان بيناله يا إما الضرب أو الاستهزاء، لدرجة إني كنت ببكي أوقات طويلة في صمت كامل كل ما كنت بشوفها بتتأذي وتسكت ومبتتكلمش، ولا مرة حكت وقالت للمدرس أو المدير، أو حتى حكت لوالدتها في البيت إنها بتتعرض للاستهزاء في المدرسة.. واستمر الحال ده يمكن لأكتر من تلت شهور كاملين، كان فارس بيتفنن في عمل المقالب فيها، وبالأخص إنها تقع على الأرض قدامنا لأكتر من مرة، لحد ما بدأ يخطط لأسوأ حاجة ممكن يعملها في نور، فيه بنت كانت تبع فارس وبتعشق تشوفها وهي بتتأذي..
راحتلها في مرة وقالتلها: ـ عاوزة الكل يخا.ف منك ومحدش يقرب منك مرة تانية؟؟ بصتلها باستغراب وقالتلها: ـ أيوة.. حاولت أرمي ودني معاهم لحد ما قالتلها إنها لو دخلت المقا.بر اللي جمب المدرسة وبالأخص المق.برة المسكونة وطلعت عليها وقالت: ـ أنا عايزة تكوني صحبتي.. ونزلت، وقتها الكل هيعملها ألف حساب حرفيًا، وفارس مش هيفكر يقرب منها في أي يوم تاني إطلاقًا..
وقتها اترعبت من اللي سمعته واستنتها قدام المدرسة ومشيت معاها، وقولتلها يمكن أنا بخاف أصاحبها عشان فارس ميض.ربنيش بس متدخليش للمق.برة المسكونة دي أبدًا، لأن أكتر من حد من الطلاب حاول يدخلها ورجع وهو مر.عوب، وبيقولوا إن فيها بنت ما.تت في حا.دثة وبتخرج تلف حولين المق.برة، ولقيت نفسي بمسك فيها بقوة وبقولها: ـ أوعي تدخلي للمقا.بر..
بس واضح إن كل حاجة كانت مترتبة، لأن نور اتعمل فيها مقلب جديد قدام الطابور كله وفستانها اتق.طع، والمدرسة كلها ضحكت عليها، ولما المدير جابها فضلت ساكتة ومتكلمتش، ورجعت البنت تقولها إن فارس مش هيسبها إلا لو عملت كدا، لأنه عمل كدا مع أكتر من حد ولما راح المق.برة المسكونة بقا بيخا.ف منه وسابه، وبدأت تقولها فلانة وفلانة راحوا للمق.برة ورجعوا ومحصلهمش أي حاجة إطلاقًا..
كنت براقب نور مع البنت وكل شوية بتدخل وبحذرها من إنها تعمل ده، بس بعد أكتر من مقلب كمان قررت في النهاية إنها تدخل وتعمل الموضوع ده، وكان واضح إنها عايزة تتخلص من أذى فارس ولو هتدفع عمرها كله.. وجت يوم الخميس وقفت قدام المدرسة واستنت خروج فارس مع الشلة بتاعته وبصتلهم بتحدي، بصوا عليها ولسة هيبدأوا نوبة الاستهزاء لقوها دخلت في قلب شارع المقا.بر، الكل حط إيده على قلبه وكان خايف من اللي هي بتعمله ده، بس هي كانت مصممة..
اخت.فت جوة المقا.بر وكتير من الطلاب طلعوا مبنى المدرسة عشان يشوفوها وهي بتطلع على المق.برة، وقد كان، البنت طلعت على المق.برة والكل حاطط إيده على قلبه، وبدأت تزعق بصوتها المضطرب وقالت: ـ عاوزين نبقا أصحاب.. قالتها يمكن أكتر من ست مرات، بس مكنش فيه أي رد، بدأت أنادي عليها عشان تخرج من المكان وانتهت الأمور لحد كدا، بس فجأة بدأنا نسمع صرخاتها، كانت صرخات مُخيفة كأن فيه حد بيق.تلها جوه، وبعدها اخت.فت الصرخات خاصةً إن كل الطلاب بدأوا يجروا ويروحوا بيوتهم، مفيش غير اتنين مدرسين دخلوا بسرعة يشوفوها..
وتاني يوم الكل ترقب ظهورها، وبعد انتهاء الحصة الأولى ظهرت نور، كانت مهندمة جدًا ومبتسمة ولا كأن فيه أي حاجة حصلت، كانت فيه حالة من الخوف والحذر في التعامل معاها إلا أنا، قربت منها وبدأت أسألها عن اللي حصل امبارح في المقبرة، بس بصتلي بتعجب ومكنتش فاهمة أنا بتكلم عن أيه..
حسيت بقلق شديد وحاولت أطمن عليها وسألتها إن كانت كويسة، ردت عليا وقالتلي إنها كويسة فعلًا وان كل حاجة تمام، بس الغريب إنها كانت بتتكلم كويس أوي، مكنتش بتهته في الكلام، ولا بتقول كلمة صح وكلمة غلط، وكانت دايمًا مبتسمة، والغريب إن ده خلى فارس يتجرأ عليها تاني ويحاول يزقها وهي ماشية، وبقيت حاطة إيدي على قلبي وزعلانة، البنت كانت بتكدب عليها وإنها حتى بعد ما طلعت فوق المق.برة فارس مسبهاش في حالها..
الموضوع كان عنصري كمان أكتر لأن عندنا البلد فيها أطياف دينية كتير، وهي الوحيدة اللي كانت مختلفة في طائفتها عننا، عشان كدا كانت مادة خصبة للتن.مر والأذى، بس من تاني يوم كل حاجة بدأت تتغير بطريقة غريبة أوي، وبقا بدل ما فارس يعمل فيها المقالب بقت هي اللي بتعمل فيه المقالب..
أول مرة لما قرر يوقعها وهي ماشية ويشنكلها وبدل ما تقع هي هو اللي وقع واتع.ور في راسه ونزل منها د.م كمان، فضل يصيح وراح غير على الجر.ح وجواه طاقة غضب كبيرة، وكنت عارفة إنه هيحاول يأذيها جامد بعد اللي عملته معاه ده، روحتلها وحذرتها بس كل اللي عملته إنها ابتسمت وبس..
تاني يوم حضرت معانا وانتهى اليوم ونظرات الغضب بتطل من عيون فارس، خاصةُ وهو رابط راسه بالشاش، كان ناوي على نية سودة فعلًا، فضلت البنت قاعدة في الفصل بعد انتهاء اليوم مش عاوزة تتحرك لحد ما تقريبًا المدرسة كلها مشيت، فضلت جمبها وأنا بحاول أخليها تتحرك عشان أهربها من الباب التاني، بس هي كانت صامتة تمامًا مبتتكلمش، نزلت تحت لقيت فارس واقف قدام طريق المقا.بر ومستنيها وعلى وشه غضب كبير أوي..
وقفت بعيد أراقبهم وأنا بتمنى إن الموضوع يعدي على خير، نزلت نور في النهاية وشوفت فارس بيقرب منها، وقفت تتكلم معاه والغريب إنهم الاتنين دخلوا في قلب المقا.بر، كنت مرعوبة وحاسة إنه ممكن يق.تلها، ومش عارفة أنا ممكن أطلب المساعدة من مين، وبدون وعي دخلت وراهم في قلب المقا.بر.. فضلوا ماشيين بهدوء تام ومبيتكلموش لحد ما وصلوا للمق.برة المسكونة إياها، وقفت أترعش وأنا مش عارفة أنا ممكن أعمل أيه، وفي لحظة لقيته مسكها من رقبتها وحاول يخنقها، لحظة واحدة ولقيته بيصرخ بر.عب، ولما بصيت جامد شوفت رقبتها بتنزل د.م كتير وهي بتضحك وهو مر.عوب من المنظر..
وقدام عنيا شوفت باب الق.بر بيتفتح وهي بتشده بقوة ناحية الق.بر وهو عمال يستغيث ومرعوب، وقتها بس شافتني نور، شافتني وابتسمت واتقفل باب القبر عليهم هما الاتنين.. رجعت بيتي وأنا قلبي هيقف من الرعب، مكنتش قادرة أتكلم ولا أنطق بنص كلمة، ونمت ليلتها وأنا مش قادرة أتنفس، وتاني يوم لقينا المدرسة مقلوبة من أهل فارس، واللي عرفته إنه اتأخر ومرجعش البيت ولما سألوا عنه محدش عرف مكانه، دخلوا يشوفوه في المقا.بر بالليل لقوه متعلق على المق.برة المسكونة ووشه أزرق وعنيه جاحظة من الر.عب وعبارة عن ج.ثة هامدة..
ولما بعض الطلبة قالوا إنه كان هيض.رب نور يوم مو.ته راحوا لأم نور يشوفوها لقوها محمومة بقالها كام يوم ومبتروحش المدرسة أصلًا، الكل كان هيتجنن، أمال مين اللي بتحضر بدالها والكل شافها دي وبتتكلم بطريقة هادية، حتى الدكتور أكد إنه بيزور نور يوميًا في بيتها وإنها مراحتش المدرسة..
الحكاية دي مشهورة أوي عندنا في العراق يا أستاذ أحمد، في ولاية “………..” وبيقولوا إن البنت اللي اتقتلت في المقبرة المسكونة دي كانت اتق.تلت هي وعيلتها بسبب إنهم كانوا من فئة دينية مختلفة برضه، وإن اللي طلعت بدل نور دي هي روح البنت دي وانت.قمتلها من فارس، وللعلم حكاية حقيقية وكلنا بالعراق بنصدقها جدًا وياريت أسمع تفسيرك..
وأنا كأحمد أعتقد والله أعلم إن فعلًا فيه كيان غامض اتدخل في قصة البنت دي بس هو القرين مش الروح طبعًا، بس الغريب إنه بالقوة دي إنه يتجسد قدام مدرسة كاملة لحد ما ينت.قم، لأن القرين صعب يتجسد قدام العدد ده كله، بس سبحان الله له في خلقه شؤون، واللي أنا كأحمد استفدته من القصة وجه في القرآن بنصوص واضحة.. [لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ] سورة الحجرات
أيًا كانت ديانتهم أو معتقدهم، ربنا نهانا عن السخرية لأنها بتدمر العلاقات الإجتماعية وبتخلق كراهية جوه النفوس، ربنا أمرنا نحترم الكل طالما محدش اتسبب لنا في أي أذى، حتى أولادنا لازم نهتم أوي بالنقطة دي معاهم.. ننهاهم يتنمروا على أي حد من زمايلهم ونفهمهم إن الصفة دي حرام، وإنها ظلم للناس واعت.داء على حقوق الناس، لازم نوعي أولادنا من وهما في الحضانة ونركز على النقطة دي لأنها للأسف بتسبب مرض نفسي وكو.ارث في المجتمع، حتى النساء اللي فيهم خِصلة كثرة الحديث ربنا زاد في الآية واختصهم إنهم ميسخروش من بعض أبدًا..
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] سورة الحجرات بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




