
ـ جثـ,ـة أمك وأنا بغسلها كانت في إيديها ورقة مطبقة بطريقة غريبة، ولما حاولت اخدها من بين إيديها الجـ,ـثة رفضت تديهاني، ومنعًا لإثارة البلبلة كفنتها بالورقة دي، بس من يومها وأنا بشوف كوابيس مُخيفة أوي، يابني أنت لازم تفتح القـ,ـبر وتشوف الورقة دي مكتوب فيها أيه.. ووقعت في حيرة ملهاش نهاية، هل أنا فعلًا هقدر أفتح القبـ,ـر تاني وأشوف الورقة دي فيها أيه، ولا مش هعمل كدا، بس تكرار الكابوس المُخيف ده خلاني في النهاية أروح وأفتح القبر، خلاني أدخل للمقـ,ـابر بعد منتصف الليل وأفتح قـ,ـبر أمي بل وأمسك إيد الجـ,ـثة..
وقتها افتكرت لما الباب اتقفل عليا، افتكرت لحظات الفزع اللي عيشتها، واديني بكرر المشهد تاني أهو، وكان ابن عمي المُقرب معايا في الليلة دي، وقدرت أفتح إيد جـ,ـثمان أمي وأنا ميـ,ـت في جلدي واخد من إيديها الورقة، وخرجت أجري من المقابر كلها زي اللي بيهرب من المـ,ـوت.. الغريب إن الورقة رغم مرور تلت أسابيع على الوفـ,ـاة كانت لسة محتفظة باللي فيها.. وفتحت الورقة، و….. ………………
بكرا الصبح ليلة زفافي على سناء بنت خالتي، سناء اللي حسيت إنها ممكن تعوضني عن رحيل أمي الله يرحمها، كلمتها بالليل وطلبت منها تجيلي ومتقولش لأي حد عشان عملها مفاجأة كبيرة، وبالفعل بعد ساعة كانت معايا في عربيتي والابتسامة من هنا لهنا..
أنا دكتور، وسهل أوي أجيب حُقنة مخـ,ـدرة، وسهل أوي أحقنها بالقوة بجرعة مخدرة زايدة تخليها تقع في غيبوبة كاملة، وسهل أوي أطلع من تاني على المقـ,ـابر، وأرمي الجـ,ـثمان المتـ,ـخدر في قلب المقبرة جمب أمي الله يرحمها، وفي نفس الليلة كنت في المطار بركب طيارتي اللي طالعة على دولة من دول الخليج عشان اشتغل هناك واستقر في حياتي بعيد عن حياتي القديمة دي كلها.. وأخيرًا الطيارة طلعت بيا، وافتكرت، افتكرت كل كلمة كانت مكتوبة في الورقة بالنص:
ـ أنا خايفة أوي، حاسة إن قلبي هيقف من الوجع، أنا سمعت سناء بتكلم حد في التليفون وبتقوله إنها حطتلي جرعة زايدة عشان أمـ,ـوت، وأنا فعلًا حاسة إني بمـ,ـوت من سرعة ضـ,ـربات قلبي، يمكن كل ده عشان رفضت إنك تتجوزها يابني، بس ده دليل أهو لو أنا مت إن البنت دي مكنتش تنفعك أبدًا، بنت شاربة من أمها الشر، ومستعدين يعملوا أي حاجة مقابل اللي هما عاوزينه، والدليل أنا أهو يا بني..
اللي فهمته إن رفض أمي خلى سناء تخطط لقـ,ـتلها، وبالفعل نفذت جريمتها لما جت كذا يوم عندنا وكأنها بتهتم بوالدتي وأدتها جرعات كبيرة بحُكم إن صاحبتها ممرضة، سناء قتـ,ـلت أمي، بس القدر خلى باب القبر يتقفل عليا، عشان قرين أمي يتملك مني وقتها، ويوريني حاجات كتير توصلني في النهاية للورقة، الورقة اللي إيد الجـ,ـثة رفضت تتفتح وتديها لحد غيري، وده لأن المغسلة كانت استحالة هتطلع الورقة وكان ممكن تسكت تجنبا للمشاكل، أما أنا مكنتش هسكت..
سفرية عمال أجلها وجه وقتها، اتقدمت لسناء وحددت معاد الفرح في أقرب وقت ومعاه معاد الطيارة، خدت حق أمي ومشيت من البلد كلها بعد ما بعت رسالة لأهل سناء من تليفونها إننا عملنا حادثة والعربية مقلوبة بينا على الطريق السريع وبعدها كسرت التليفون، عشان محدش يشك من أهلها إني عملت فيها حاجة، وخليهم بقا يدوروا علينا.. أنا عارف إن أنا غلطان غلط كبير، بس مقدرتش حقيقي أسكت، مقدرتش بكل السُبل، معرفش ليه وقتها افتكرت مواقف كتير في حياتي، لما بنشتهي حاجة ومبنعرفش نطولها أوقات كتير بنعمل أي حاجة عشان نطولها، حتى لو القدر مكنش كاتبها لينا..
الإيمان بالقدر عندنا ضعيف أوي، وده اللي خلى سناء تقتـ,ـل أمي عشان تتجوزني ومتتقبلش القدر اللي مش كاتبنا لبعض أصلًا، ده اللي بيخلي الحرامي يسرق، والز.اني يز.ني، والقـ,ـاتل يقـ,ـتل، لو كل حد يقتنع إن اللي معرفش ياخده مش مقدر له كنا كلنا ارتحنا، بس للأسف ابن ادم دايمًا بيختار طريق الشر عشان يرضي رغباته.. [فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ] سورة الفجر
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




