
ـ أزيك يا بسمة.. بصتله والدموع في عنيا ورديت عليه، طبطب عليا وطلب مني أقوله أنا ببكي ليه، وفكرني بأنه كان صاحب أبويا وإنه كان بيلاعبني من صغري، كلامه حسسني لأول مرة بالأمان، ولقيت نفسي بحكي كل حاجة، كل حاجة بالتفصيل، كان مذهول من كم التفاصيل دي كلها بس منطقش، كل اللي قاله إنه هيزورنا على بعد العصر..
وفعلًا بعد العصر جالنا ومعاه راجل ملتحي أول ما شوفته حسيت براحة غريبة أوي، طلب مني أغطي أمي كويس لأنه هيبص عليها، وبعدها دخل وبدأ يقرأ قرآن كتير أوي، وحط حاجة على مية وطلب مني أمسح جسم أمي كله بالمية دي، ورغم إنها تعبت بس مكنتش قادرة تقاوم..
وبعدها طلب مني كام حاجة أعملهم لمدة تلت أيام، أمسح جسمها بالمية المرقية، وأشغل سورة البقرة في البيت، واقرأ الأذكار في البيت كله يوميًا، وفعلًا نفذت كل حاجة وكان جارنا يوميًا بيجي يتأكد إني عملت اللي الشيخ قال عليه، وفي النهاية أمي قامت، قامت ووقفت على رجلها، ونزلت سجدت أول ما شوفت المشهد..
ورجع من تاني الشيخ، رجع بعد يومين وقعد معانا، وبدأ يفسرلنا كل اللي حصل، قال إن القطة دي كانت من مخلوقات الله من الجن، بيتشكلوا لأسباب لا يعلمها إلا الله، وكانت حامل ومحتاجة أي مساعدة مننا، ولو لقمة، بس أمي خنقتها بالكيس ورمتها، و.ت طفلها وجرحتها جروح خطيرة، واللي زارنا ده كان جوزها اللي قرر ينتقم لمــ,,ـــــوت ابنه..
واتجوز من أمي وخلف منها طفل، وده سبب تعبها لمدة أسبوع لأنها كانت حامل منه، ولما أمي أنجبت وعوضته عن ابنه الميت ومراته اتعافت قرروا يسيبوا أمي مريضة، منزوغة من نزغ الجِن، ولولا فضل ربنا وقرآته اللي حررت أمي منهم كانت ممكن تمــ,,ـــــوت بسبب التعب ده.. بعدها بص لأمي بصة طويلة وقال:
ـ أنتي فين يا ست الكل من حديث رسولنا الكريم اللي قال فيه أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا جنة ربكم بسلام، أنتي ليه الشيطان ضاحك عليكي ومفهمك إن الأكل اللي هيخرج أو الصدقات هتقلل من رزقك، ليه مضيعة على نفسك أجر إطعام الناس، انتي فاكرة إن ده هيقلل الأكل اللي في البيت، الرزق ده معادلة كبيرة كلها بين إيدين ربنا، وهو اللي متكفل بيها، فلما إحنا نتصدق لوجه الله تلقائيًا بيزيد رزقنا، ولما بنبخل على الناس ربنا قادر يهلكنا ويمنع عنا الرزق كله، كان هيفيدك بإيه منع الناس لو كنتي فضلتي مريضة عمرك كله، حاولي تتغيري لأن
اللي باقي لينا هو اللي بنتصدق بيه لوجه الله، أما كل فلوسنا وأكلنا وشربنا بيفضل هنا وإحنا اللي بنروح هناك.. ولأول مرة كنت أشوف أمي والدموع في عنيها ومتأثرة أوي، وتاني يوم بس عملت أكتر من تلاتين طبق كلهم أكل وبعتتني أنا وأخويا نوزعهم للجيران من باب الهدية، وشوفتها بتاخد الطبق الأخير وبتروح بنفسها لعنايات المسكــ,,ـــــينة وبتأكلها بنفسها، المشهد خلاني أبكي وأحمد ربنا على التغيير الكامل اللي حصل، المشهد خلاني أعاهد ربنا إني هفضل أطعم الطعام للناس لآخر نفس في حياتي، لأن دي الحاجة اللي بترفع المصايب وبتزود الرزق وبتدخلنا الجنة..
……………… فيه عادة جميلة كانت منتشرة بينا وبقت مهجورة من فترة طويلة، ولو أنتي عندك أي بلاء أو مشاكل ممكن تعملي العادة دي انهاردة، تعملي طبق صغير وتحطي فيه حاجة بسيطة، شوية حلويات، أكل من غدا البيت، شوية فاكهة، ممكن حاجة متكلفكيش عشرين جنيه وهتنفع، وتبعتيها لجيرانك من باب نشر الود وتقوليلهم “عملت حاجة حلوة وقولت تدوقوها معايا” وشوفي أبواب الخير وهي بتتفتح في وشك أنتي وعيالك بسبب الفعل ده، والأولى بالفعل ده جار بينك وبينه مشاكل أو سوء فهم، ابعتي وشوفي رد الفِعل..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




