روايات

بيت العواجيز للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

وطبعًا كلهم خـ,ـافوا إلا (حسن) اللي كنت بتخـ,ـانق معاه، واتفقنا تاني يوم بالليل نروح عند بيت (العواجيز) عشان كل واحد فينا يثبت للتاني إنه مش كذاب، وكانت الصدفة إن تاني يوم كان برد شديد، رياح باردة تخلي جـ,ـسمك يتنفض من البرد وصوتها نفسه كان مُرعـ,ـب، وكنا هنلغي المشوار بس وجود شهد ونظراتها خلانا فعلًا نتحرك ناحية البيت، واتحركنا بالليل من وسط الغيطان لحد ما وصلنا للشارع اللي فيه بيت العواجيز..

ومع البرد وصوت الريح كنا حاسين إننا روحنا لعالم تاني، شارع صغير عبارة عن ٦ بيوت قُدام مهجورين، وبيت أقدم منهم كلهم جاي من ناحـ,ـيته صوت غِربان كتير، لوحة مُرعـ,ـبة تخليك تفكر ألف مرة قبل ما تقرب منها، ومع ذلك قربنا.. وأول ما دخلنا الشارع صوت الرياح هدي بسبب وجود المباني، وحتى صوت الغِربان اخـ,ـتفى، وقتها فعلًا حسيت بخـ,ـوف، وحسيت إن فيه حاجة بتراقبنا، ولولا حسن كنت رجعت ولكنه فضل يقرب معايا من البيت لحد ما وقفنا قدام الباب بتاعه، باب قديم جدًا، لدرجة إنك لو سندت عليه هيقع من مكانه..

همست لحسن بصوت هادي عشان نرجع لقيته ابتسم وقام ضارب الباب برجله بقوة، في اللحظة دي سمعنا صوت قطة عالي أوي ولمحنا قطة سودة خرجت تجري من قدامنا، تمالكت أعصابي بالعافية وفضلت أسمع بس مفيش أي حاجة، وكأن البيت مهجور أصلًا..

وقتها ابتسمت ولفينا عشان نمشي، وقدام عنيا شوفت واحدة عجوزة، ضهرها منحني، وواقفة سادة علينا الطريق، الست كان جلدها مـ,ـكرمش وعنيها مترهلة وكأنها مش ثابتة في مكانها، منظر مُقزز ومُرعـ,ـب فوق الوصف، اتحركنا بعيد عنها عشان نتفاجئ إن فيه واحدة الناحية التانية قافلة علينا الطريق، وقبل ما نحاول نهرب من الجحيم ده لمحت واحدة واقفة ورانا بالظبط على باب البيت، وقبل ما أصـ,ـرخ مسكت حسن من رقبته وشدته جوه البيت وقفلت الباب..

جـ,ـسمي كله اتـ,ـنفض وطلعت أجري زي المجـ,ـنون، ولقتهم بيجروا ورايا على أربعة زي الحيوانات، وملقتش قدامي غير مدخل بيت من البيوت، دخلت بسرعة وقفلت الباب، وسمعت صوت خبط شديد على باب البيت، دخلت البيت واستخبيت في الضلمة وأنا بتـ,ـرعش من الخـ,ـوف، مش قادر أنادي لأن صوتي اختفى، ومش قادر استغيث ولا أهرب.. وسط الضلمة دي ومن على سلم البيت لمحت قطة عنيها منورة بنور أحمر رغم الضلمة، وكانت ماشية زي البشر على طرفين بس، كانت نازلة وشوفتها مبتسمة وجاية ناحيتي..

عرفت وقتـ,ـها بس إني همـ,ـوت، قربت مني أكتر وحاولت تخربشني، بس كانت كل ما بتقرب بتزوم زي الحيوان وترجع تاني، تقرب شوية وترجع تاني وتزوم، وفي لحظة لقيت الباب بيتفتح بتاع البيت وبتدخل جدتي، ولقتها ماسكة حجر وبكل قوتها ضـ,ـربت القطة على راسها وهي بتقول: ـ بسم الله رب الجِـ,ـنة والناس.. وهنا صـ,ـرخت القطة بأعلى صوت، وشدتني جدتي من مكاني وهربنا من المنطقة كلها، رجعت معاها وأنا عمال أبكـ,ـي زي العيل الصغير، مش قادر أتمالك أعصابي..

جدتي بلغت عيلة حسن إن الواد اختفى هناك، وفعلًا الناس راحوا ولقوا الستات العواجيز في البيت وأنكروا إنهم شافوا حسن، بس الغريب إن واحدة منهم كانت مجروحة في راسها جرح كبير أوي، وفضل الناس يدوروا على حسن أسبوع كامل ومحدش عرف يـ,ـلاقيه..

وفضلت بعدها شهر كامل بشوف قطة سودة مجروحة بتراقبني، وكانت جدتي بتقولي إن اليوم اللي مش هقول فيه الأذكار هتخطفني، لحد ما اخـ,ـتفى أكتر من طفل في الوقت ده وراح أهل البلد حـ,ـرقوا البيت كله، وهناك كان العواجيز كلهم اختـ,ـفوا ومحدش عرف هما راحوا فين حتى يومنا هذا، وأنا بعد كام سنة روحت القاهرة وعشت هناك سنين، بس فضلت الحكاية في عقلي وخيالي لحد ما زورت جدتي قبل مـ,ـوتها بأسابيع وطلبت منها تحكيلي حكاية الستات دول..

جدتي قالتلي كلام غريب أوي يومها، قالتلي إنهم من نسل الشـ,ـيطان مع الإنـ,ـس، بيتجمعوا كل فترة في مكان ويمارسوا السـ,ـحر الأسود مع بعض، وبالليل بيتحولوا لقطط وغربان وينزلوا يصطادوا أي حاجة فيها روح، وطول ما أنت متحـ,ـصن بأذكارك استحالة حد منهم يأذيك، إنما لو متحصنتش وصادف وجودك في مكان هما فيه فغالبًا هتتأذي أذى شديد جدًا.. عرفناهم من أهالينا إنهم عواجيز الشـ,ـيطان، وهتفضل حكايتهم عايشة العمر كله عشان البشر يتعلموا منها إن التحصين بيمنع عنك شرور الإنس والجـ,ـن وإلا مكنش في الأذكار بنستعيذ بالله من شر ما خلق ومن شياطين الجـ,ـن..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى