روايات

جـ,ـثث الغربان للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

بس المرة دي الدكتور قال إن الموضوع خطير، البنت عندها أنيميا واحتمال يكون مرض في الدـ,ـم، ودخلنا في دوامة كبيرة من التحليلات والإشاعات في المستشفيات الخاصة، الموضوع كان مُكلف فوق الوصف، لدرجة إننا خلصنا كل الفلوس وروحنا بعنا موبايل في البيت عشان نكفي.. واشترينا العلاج ومشينا عليه يومين، وطول اليومين كنت بسمع صوت الغربان حولين الشبابيك بتاعة الشقة للأسف، وكمان العلاج كان بيجيب نتيجة سلبية، البنت كانت بتفضل تتألم بصوت واهن أوي وتطلب مني إني ألحقها لأنها هتمـ,ـوت، كان قلبي بيتقطع عليها ومش عارفة أنا ممكن أعمل أيه عشانها..

وفضلت البنت حالتها تسوء أكتر وأكتر، أسبوع كامل عبارة عن مستشفيات وغربان في الحِلم والحقيقة، أسبوع كنت ببكي فيه ليل نهار وبدعي ربنا يرفع عننا الكرب ده، لحد ما فعلًا الفلوس كلها خلصت، ومبقاش فيه غير مبلغ بسيط جدًا، طلبت من جوزي يستلف من أخوه لقيته متوتر وساكت، سألته عن سبب سكوته لقيته بيقول إن بنت أخوه كمان مريضة أوي وهو حاله على آده زينا..

وقبل ما نكمل كلامنا سمعنا جرس الباب، فتح جوزي الباب وكان أخوه اللي بيخبط، بعد دقايق دخل جوزي وعنيه حيرانة أوي، سألته وقالي إن أخوه طالب ولو ١٠٠ جنيه سلف لأن البنت مريضة وعايز يجبلها الحُقنة، قلبي وجعني عليها أوي وقتها زي ما كنت موجوعة على بنتي.. فتشت في شنطتي ملقتش غير ٢٠٠ جنيه آخر ما تبقى من مصروف البيت، خدت منه اسم الدواء لأني كنت شغالة في صيدلية وعارفة هجيبه منين، ونزلت بسرعة جبت الدواء اللي كان بـ ١٠٠ جنيه، وقتها بس مكنتش في إيدي غير آخر ١٠٠ جنيه، وبنتي وبنت أخو جوزي مرضى مرض شديد..

ملقتش حاجة أقدمها لله غير إني اشتريت بالـ ١٠٠ جنيه فرخة عشان البنت تاكلها وقولت في سري ودموعي بتنازع عشان تنزل ـ يارب أنت فديت الناس زمان بدعوة نملة، أفدينا ببركة الصدقة دي.. وروحت على شقة سلفتي، أديت البنت الحقنة ودخلنا نعمل الفراخ عشان بنتها تاكل لأن البنت كانت مريضة جدًا، ومسبتهاش غير لما صحيت وكلت وأديتها باقي العلاج كمان، يومها شوفت في عيون أمها نظرة امتنان عجيبة، وطلعت على شقتي وأنا عمالة أدعي ربنا يفدينا ببركة الـ ٢٠٠ جنيه دول..

وعلى بالليل شوفت حلم غريب أوي، شوفت غراب أبيض بيتصارع مع غراب أسود، وفضلوا يتصارعوا لحد ما الغراب الأبيض انتصر في النهاية، صحيت من نومي على خبط على الباب وبقول يارب خير، فتحت الباب لقيت مرات أخو جوزي وبنتها على الباب، كانوا بيبشروني إن البنت بقت كويسة، حضنت البنت اللي شوفتها بتضحك ضحكة رقيقة أوي، ضحكة بتقول إن كل حاجة بقت تمام..

سبتهم ودخلت على بنتي ملقتهاش، حسيت بخوف شديد وجريت على السطح لقتها واقفة وعمالة تشاور للسما، كانت بتشاور لغراب أبيض، شديت البنت من الخوف وبدأت أبص يمين وشمال لقتها بقت سليمة، وكانت بتضحك، نفس ضحكة بنت عمها بالظبط، نزلت سجدت على الأرض ولقيت جوزي بيتصل وبيقولي إن مديره أداله مكافأة لما حكاله ظروفه وإن شاء الله هنروح نكشف، وقتها كنت بضحك بهيستريا وقولتله بصوت عالي: ـ البنت بقت كويسة خلاص، تعالى بقا وهاتلها معاك حاجة حلوة..

ونزلت اتوضيت وسجدت لله سجدة شكر، طول عمري بسمع عن معجزات الصدقة، أول مرة أشوفها في حياتي، وعلى بالليل جت مرات أخو جوزي وطلبت إننا نقعد مع بعض، كانت واقفة قدامي بتترعش، دخلنا الأوضة وأنا مش فاهمة فيه أيه وعمالة أدعي ربنا يكون خير.. وبكلام مش مترتب ورعشة كبيرة في الصوت وبكاء مفاجئ قالت: ـ لما شوفتك بتعملي كدا مع بنتي استحـ,ـقرت نفسي أوي، كنت بتمنى أمـ,ـوت ولا إني أعمل فيكي كدا.. بصتلها بتعجب وقولت:

ـ عملتي أيه.. ـ أنا قابلت واحدة عرافة من أسبوع، وحكتلها إن بنتي فاشلة في الدراسة وشالت مادة السنادي عكس بنت عمها اللي نجحت، فطلبت مني حاجة من أتر بنتي وأتر بنتك، وفعلًا ودتلها، والله ما كنت أعرف إنها هتسحرهم، كنت فاكرة إنها هتخليهم الاتنين شطار، بس شكلها عملت سحر والمرض نزل على البنتين.. كنت ببصلها بصدمة كبيرة، لقتها نزلت تبـ,ـوس على رجلي وتترجاني أسامحها وهي بتقسم إنها مكنتش عايزة تأذي بنتي، وإنها لما شافت رحمة قلبي ببنتها لعنت نفسها ألف مرة ومن امبارح بتبكي وتستغفر، ورغم صدمتي الكبيرة محبتش أكبر الموضوع، اللي اتعلمته كان أكبر منها ومن عملتها..

اللي اتعلمته إن الصدقة عاملة زي المعجزة، وبالأخص صدقة المضطر، صدقة الضيق، الصدقة اللي بتطلع بآخر جنيه معايا، الصدقة اللي بتطلع بعد ما بتخلص كل أسباب الأرض، وقتها ربك بينزل ببركة الصدقة المعجزات، سحر والعياذ بالله غريب اتفك ببركة صدقة ٢٠٠ جنيه بس، وانا اللي دفعت آلاف وبنتي مخفتش غير بالصدقة، أنا سامحتها في النهاية لأنها نوعًا ما ست بسيطة مش من اللي بيلفوا ويدوروا، وعارفة إنها استحالة تعمل كدا مرة تانية، يومها بالليل وعلى إذاعة القرآن الكريم سمعت اللي خلاني أبكي..

سمعت صوت الشيخ بيقول حديث عن الرسول ﷺ، حديث بيقول: (داوُوا مرضاكم بالصَّدَقةِ) أخرجه أبو داود بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى