روايات

ليلة زفاف للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

لسة فاكرة اليوم اللي اتقدملي فيه يوسف، ولسة فاكرة نظرات أمي اللي كلها تحذير من إني أتكلم مع يوسف وأقوله على الشروط اللي عاوزاها عشان أقبل بيه، بس ده كان مبدأ عندي واستحالة أغيره مهما كان، مبدأ خلاني أدفع كتير أوي، مبدأ خلاني أسمع كلام صعب على أي بنت إنها تسمعه، بس أنا مكنتش ناوية أغير من نفسي عشانهم، المفروض هما اللي يغيروا من نفسهم مش أنا..

ودخلنا أنا ويوسف أوضة لوحدنا ورفعت نقابي عشان الرؤية الشرعية، وشوفت في عنيه نظرات الإعجاب اللي بشوفها في عيون كل شخص جالي وقعدنا نفس القعدة، لدرجة إني صعبت عليا نفسي إني مش لاقية راجل يتقبل شروطي اللي مش شايفة أبدًا إنها غلط، وبكل إصرار رغم تحذيرات أمي الكتيرة كلمته بهدوء وقولتله: ـ إن شاء الله لو حصل نصيب فأنا ناوية منعملش فرح.. بصلي بكل هدوء وبنبرة صوت متزنة رد عليا وقالي: ـ ممكن أعرف السبب؟؟

ـ السبب إني مش متخيلة في يوم إني أبقا السبب في الانحلال اللي بشوفه في قاعات الأفراح، السبب إني مش متخيلة إني أبدأ حياتي بليلة من ليالي الشيطان وأبقا عاصية لربي في أهم ليلة في حياتي.. ابتسم ابتسامة بسيطة وقال: ـ طيب وفلوس الفرح دي هنعمل فيها أيه؟! وقبل ما اتكلم قاطعني وقال: ـ خلاص أحنا ممكن نعمل وليمة كبيرة للفقراء ليلة فرحنا أو نطلع عمرة مع بعض..

كلامه اتسبب ليا في ذهول غريب، وكأنه مصباح علاء الدين اللي بيحقق أحلامي، أنا اللي طول عمري بتخيل ليلة زفافي والفقراء قاعدين ياكلوا وفرحانين وبيدعولي أنا وعريسي، أنا اللي ياما بكيت وأنا بتخيل وأنا واقفة قدام الكعبة ومعايا راجل متدين بيتقي الله ومتقبل بنت زيي بتخاف من أي شبهة ومعتزلة الدنيا كلها بسبب اللي فيها.. غصب عني دموعي نزلت عشان يكمل ويقول: ـ أنا جايلك مخصوص يا زينب، جاي لما عرفت إنك رفضتي شباب كتير بسبب شروطك عليهم، عرفت إنك رفضتي اللي بيدخن، ورفضتي اللي مبيصليش، ورفضتي اللي رفض يلغي فكرة الفرح، أنا بدور عليكي من زمان أصلًا..

كلامه خلاني أغيب عن الوعي، خلاني أحس إن ربنا بيتفضل عليا بفضل عظيم، ولما خرجنا اتكلم مع والدي وقاله إنه منتظر رد في أسرع وقت وإنه موافق بيا ومتمسك بيا جدًا، وده خلى أمي مش مصدقة نفسها، طول عمرها شايفاني المعقدة المتزمتة اللي ناقص تربي دقنها، بس أنا عمري ما زعلتها غير في حدود الله، واستحملت لمدة ٢٦ سنة من عمري اللي مفيش بنت تقدر تستحمله، ويمكن يوسف يكون العوض من ربنا، مين عالم..

وبعد يومين بالظبط والدي كلم يوسف واتفق معاه على معاد للخطوبة، وحسيت وقتها يعني أيه بهجة، حسيت يعني أيه قلبي بيتنطط من الفرحة، الفرحة اللي زادت أضعاف مضاعفة لما اتناقشت مع يوسف ولقيته مثقف جدًا، فاهم في كل حاجة تقريبًا، إنسان متزن وعاقل وبيتقي الله جدًا، ومع ذلك كان حنين بطريقة غريبة عليا، وكأني بنته اللي بيخاف عليها من نسمة الهوا، وعلى أد ما أقدر حطيت حدود ما بينا لحد ما اتحدد ميعاد الفرح..

بدأت الأيام تجري ناحية أجمل ليلة في حياتي، ليلة العمر، وقتها سارة بنت خالتي رجعت من سفرها وبدأت تساعدني في مستلزمات الفرح وشراء الحاجات الناقصة بحُكم إنها أقرب واحدة ليا في الدنيا، أختي اللي مجبتهاش أمي رغم الاختلاف الكبير ما بينا في كل حاجة تقريبًا، هي عايشة الدنيا بالطول والعرض، بس أنا عمري ما يأست إنها تتغير وتكون أحسن مني في كل حاجة.. وقبل الفرح بتلت ليالي، لقيت يوسف بيتصل بيا، وبيتكلم بدون أي مقدمات وبيقول:

ـ زينب أنا أسف.. رديت عليه بتوتر وقولتله: ـ فيه أيه يا يوسف؟! ـ أنا للأسف مش هعرف أعمل موضوع الوليمة ده.. ـ طيب فهمني مش كل حاجة كانت مترتبة!! ـ أنا للأسف جتلي فلوس زيادة وقررت نعمل الوليمة وندبـ,ـح كمان وبعدها هنطلع عمرة وحجزت ورتبت كل حاجة.. وضحكت، ضحكت بصوت عالي من الفرحة والتوتر اللي كنت فيه، ولقيته بيسمعني صوت الخروف اللي هيتدبـ,ـح يوم فرحنا للناس ماااااااااااء ماااااااااااء

وضحكت وكأني مضحكتش في حياتي قبل كدا، ضحكت ضحكة واحدة رايحة الجنة مش مجرد إني رايحة اتجوز، وعدت الأيام وسارة مبتفارقنيش لحظة واحدة لحد ما فرشنا الشقة كلها مع بعض وخلصناها قبل الفرح بيوم واحد، سارة اللي ضحكتها وابتسامتها مفارقتهاش لحظة واحدة عشاني..

وجه يوم الفرح وعمل صوان تحت بيتي إكرامًا ليا ودعى كل الناس عشان ياكلوا، وخلاني أطلع من بلكونتي اتفرج على الناس وهما بياكلوا، خاصة إنه عمل جزء للناس الفقراء وزود عندهم الأكل، كأنه بيحقق حلمي اللي حلمته من سنين طويلة، وشوفت السعادة والبهجة على وشوش الناس وهما بياكلوا، غير إنه جهز ١٠٠ شنطة أكل ووزعهم للناس عشان البركة تزيد في حياتنا..

وعلى آخر اليوم عمل زفة صغيرة بأربع عربيات وخدني من بيت أهلي وسط جو من البهجة ودعوات من ألف شخص كان بياكل في الوليمة، وقتها بكيت كتير أوي، بكيت من رحمة ربنا بينا، بكيت من إحساس السلام اللي كنت حاسة بيه.. وصلت شقتي، وصلت وأنا في قمة الخجل والسعادة، صلينا ركعتين ودعا ربنا وهو حاطط إيده على راسي وبعدها فوجئت بسيل من الكلام الرومانسي اللي غرقني في بحر من الخجل التام، لدرجة إني من كسوفي سبته وجريت، كنت فرحانة، طايرة في السما، حاسة إني في حلم ومش عايزة أصحى منه أبدًا..

ودخلت الحمام عشان أخد دش سريع قبل طقوس ليلة الزفاف، بس وسط سعادتي واندماجي وأنا تحت الدش جالي إحساس إن فيه حد واقف ورايا، اتخضيت من الإحساس وقفلت الدش وأنا بستعيذ في سري من الشـ,ـيطان، بس الغريب إن الإحساس مفارقنيش لحظة، بل وبدأت أسمع صوت حد بيتنفس ورايا وأحس بحرارة جسمه، إحساس يقيني وصوت سمعاه في ودني.. نشفت جـ,ـسمي بسرعة ولبست هدومي وخرجت وأنا متوترة جدًا وخايفة، دخلت أوضة النوم لقيت يوسف منتظرني، استأذن ودخل ياخد دش، حاولت أحكيله اللي حصل بس كنت متلخبطة ومش فاهمة ده أيه، وبعد عشر دقايق خرج يوسف من الحمام وبدأ يقرب مني ويغازلني..

بس الغريب إن قلبي فضل مقبوض بطريقة غريبة، كأن فيه مصيبة هتحصل، كل ده ويوسف مستغرب من صمتي وقلقي، قرب مني أكتر وحاول يستوعب توتري، ومسافة ما قرب أكتر بدأت تتضح ليا حاجة مُريبة، ولما يوسف خلـ,ـع هدومه اتضحت الحاجة دي أكتر، أنا كنت شايفة جسم ست قدامي مش راجل، جسم ست بكل تفاصيلها الأنثـ,ـوية، لدرجة إني اتوترت، اتفزعت، وبعدت عنه بخوف وقلق شديد..

بصلي بتوتر وحاول يقربلي تاني، بس حسيت وكأنه عنده ثـ ـدي كبير زي الإناث وجسم ناعم وعليه مظاهر أنـ,ـوثة غريبة، بعدت أكتر وبكيت، بكيت من الخوف وعدم الفهم، ولما حاول مرة تالتة سبته وجريت وقفلت عليا باب الأوضة التانية، قعدت على السـ,ـرير مش مستوعبة اللي شوفته.. حاولت أبكي من صدمتي وخوفي، حاولت أذكر ربنا حتى مقدرتش، وللأسف رجعلي نفس الإحساس من تاني، كأن فيه حد واقف ورايا وبيتنفس، بل وحاسة بحرارة جسمه الشديدة، استعذت بالله من تاني وأنا مرعـ,ـوبة أخرج بعد الصدمة اللي شوفتها، وقضيت ليلة من أسـ,ـوأ اليالي اللي مرت عليا في حياتي ما بين بكاء وصدمة وعدم استيعاب..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى