روايات

الطفلة حنين للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

وزاد الوجـ . ـع أكتر وأكتر في بطني، زاد بطريقة موحـ . ـشة، لدرجة إني وقعت على أرضية الحمام، ومن قلب الحمام سمعت همس غريب، همس بيقول:
ـ هيحس وقتها بنفس الوجـ . ـع ده في بطنه لما ياخد الدوا، هيمـ . ـوت قدام عنيكي عشان واحدة مخادعة زيك، وبنتك هتتشرد والـ . ـموضوع هيتكشف، حـ . ـذرناكي مرة واتنين بس أنتي مصرة على الغلط، وكأن ابن آدم مبيعترفش بالنصيحة..
وفجأة حسيت بكلـ .

ـب ضخم، أو حاجة ليها مخالب، هجمت عليا في الحمام، وقطعت وشي وجسمي لدرجة إني كنت بصرخ بأعلى صوت، بصرخ بهيستريا شديدة، لدرجة إن حصل تهتك في الثدي اليمين ونزفت د م من كل حتة، جوزي صحي ولحقني من الجحيم ده وجرينا على الـ . ـمستشفى، وهناك لحقوني في آخر لحظة، بعد ما أنسجة جسمي اتقطعت في أكتر من مكان..
عشت ألـ ـم بشع لمدة أسبوع كامل مشفتوش في حياتي، واعترفت لجوزي، اعترفت عشان يسامحني، عشان تبطل حنين تزورني كل ليلة، لأن امتناعها عن زيارتي بقا مقرون بإن جوزي يسامحني..

أنا خلفت نور من جوزي الأولاني اللي طلقني بسبب معاملتي وخناقاتي كل شوية معاه على أي حاجة، كنت فاكرة إني بعد الطلاق هعيش والدنيا هتبقا وردي، بس اكتشفت إنها الجحيم خاصةً إن معايا بنت مسؤولة مني، لحد ما وقعت في حكيم، راجل كبير كان مدير مكتب محاسبة أنا شغالة فيه، عرف ظروفي وقرر يرتبط بيا لأنه أرمل من زمن ومعندوش أولاد..
ومن أول يوم جواز كان بيعامل بنتي كأنها بنته، ومعيشنا حياة كريمة جدًا، لحد ما في ليلة روحت صيدلية أجيب علاج واتعرفت على صيدلي فيها، ومرة مع مرة اتطورت العلاقـ .

ـة بينا لكل حاجة تقريبًا، حبيته وحبني أوي، وقالي إننا ممكن نرجع نور لأبوها ونتخلص من جوزي ونتجوز..
سنة كاملة بنخطط لده لحد ما قالي إن بعد أسبوع هيوصله نفس علاج القلب بتاع جوزي بس بجرعة رهيبة ميتحملهاش قلبه، ومن أول قرص هيتعب أوي وهيمـ . ـوت خلال أيام بس من الاجهاد، وفعلًا استنيت، بس ظهرت حنين العروسة مع بنتي نور، وبدأت تبعت تحذيرات إني مكملش، بس أنا كملت وشيطـ . ـاني غلبني، وحصل الهجوم الشـ . ـرس ده في النهاية..
جوزي سمع الكلام كله ومنطقش غير بكلمتين:
ـ أنتي طالق..

ونور رفضت تعيش معايا وراحت لأبوها مع وعد إنها هتزور حكيم كل شوية، وبقيت أنا لوحدي، لوحدي تمامًا، الصيدلي لما عرف إني اتكشفت اختفى، والـ . ـموضوع أتعرف وأهلي اتبروا مني، وكأنها لعنـ . ـة، لعنـ . ـة حنين..
حنين اللي عرفت بعد كدا إنها كانت ساكنة مع أبوها وأمها في البيت الـ . ـمهجور اللي بنتي كانت بتلعب عنده ولقت العروسة، وأم حنين خانت أبوها واتخلصت منه، وشافت حنين بعنيها الجـ . ـريمـة كلها وهي شايلة عروستها، ومن قهرتها على أبوها رمت نفسها من البلكونة هي وعروستها..

وفضل البيت مهجور بعد ما الأم سابته سنين، لحد ما بنتي نور لقت العروسة، وجابت حنين لبيتي، حنين اللي قررت إن ميحصلش في نور زي ما حصل معاها، وأنا شربت نتيجة أفعالي قبل ما أنفذها..
للأسف إحنا كأمهات وآباء مبنفهمش إن أي قرار لخراب البيت سواء بطلاق أو خـ . ـيانةبيدمر الأطفال وهما اللي بيكونوا الضحايا، وإن ربنا وصانا عليهم ولازم نتقي الله فيهم، إنما نخون ونطلق بدون أسباب، أو نعمل مشاكل كل شوية فأحنا بنشيل وزر الأطفال دول طول العمر..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى