روايات

النحت المُخيـ . ـف للكاتب/ أحمد محمود شــرقاوي

ـ تستاهلي إياك لو عملتي تمثال مرة تانية يعضك وأنتي نايمة.. ومقدرتش أضحك من هزاره، لأن اللي بيقوله كان سهل يتحقق فعلًا، التفكير فيه مُرعـ . ـب جدًا، لبست هدومي وروحت على الكلية بعد تلت ساعات عشان أنسى كل اللي حصل، وفعلًا قدرت أتخطى كل حاجة، وفضلت لحد بالليل في الكلية لحد ما رجعت ودخلت أوضتي.. ومسافة ما دخلت لقيت التمثال واقف فوق السريـ . ـر ومتوسـ . ـخ وشـ . ـكله قـ . ـذر، وعلى وشه نظرة خبيـ .ـثة وكأنه شيـ . ـطان رجيم، وقفت زي المشلولة أبص ناحيته بفزع، ناديت على أخويا وأنا بصـ . ـرخ فيه وبقول:

ـ أيه المقلب القـ . ـذر ده أنت مرمتش التمثال ليه؟! جه يجري وبص للتمثال وهو مصـ . ـدوم، مصـ . ـدوم صدمة واحد استحالة يكون بيعمل مقلب، وبص ناحيتي وقال: ـ والله العظيم رميـ . ـته في صندوق زبالة بعيد..

كنت هقع في الأرض من الرعـ . ـب، قرب منه بحـ . ـذر وشاله ومشي بدون ولا كلمة، وقعدت أنا في أوضتي مبتحركش، لحد نص الليل وأنا خايـ . ـفة، مرعـ . ـوبة، وفين وفين لما قدرت أنام، بس مسافة ما نمت صحيت على صوت خطوات في الصالة،. بالأخص قدام باب أوضتي، كتمت أنفاسي وسـ . ـمعت، وجالي إيحاء إنها استحالة تكون خطوات رجل بشـ . ـرية، دي رجل كيان صلب، لأن صوت خطواتها قوي، قوي أوي..

وكأن التمثال بيتمشى قدام باب الأوضة، وفي لحظة حسيت إن مقبـ . ـض الباب بيتحرك، بيتفتح، كتمت أنفاسي وراقبت الباب لحد ما شوفت التمثال بيفتح باب الأوضة، وشهقت وطلعت صـ . ـرخة مصـ . ـرختهاش في حياتي.. صحيت لقيت أبويا وأخويا جمبي وأنا عمالة اتنفض زي اللي عندها صرع، وعمالة أردد كلمة واحدة: ـ التمثال صاحي، التمثال صاحي..

وأول ما هديت وركزت لقيت التمثال في مكانه جمب الدولاب، وحسيت وكأنه بيبتسـ . ـم كمان، فضلت أصـ . ـرخ بجـ . ـنـ . ـون لحد ما أخويا خده برا الأوضة، وفين وفين لما قدرت أحكي لأبويا وأقوله كل حاجة، وفورًا اتصل بناس كتير لحد ما دلوه على شيخ كويس ومحترم.. وفعلًا جه الشيخ وأول ما شاف التمثال ظهر الغضـ . ـب في عنيه، ومد إيده ناحية المكان التناسلي للتمثال، وحسيت إن التمثال بينكمش من مدة إيد الشيخ، وبعدها طلب حاجة يخرم بيها جسـ . ـم التمثال، وبعدها طلع منه ورقة ملفوفة فيها صورتي، ورقة سحـ .ـر..

واتصدمت، اترعـ . ـبت، وبقيت هتجـ . ـنن، وفي النهاية اتحـ . ـرق التمثال والسحـ .ـر اتفك في مية مقروء عليها، وفضلت كتير أوي هتجـ . ـنن حتى بعد ما سبت الكلية بلا رجعة، وبعد ٤ سنين كاملين لقيت رسالة من صاحبة قديمة، بتطلب مني أسامحها، مفهمتش في البداية لحد ما اعترفت..

قالت إنها كانت بتحـ . ـقد عليا عشان زميلنا بيحبني، وعملت سحـ .ـر وحطته جوة التمثال وفي المكان ده بالأخص عشان يبقا تأثيره أقوى، واتحط لما راحت مرة بدري لقاعة النحت وكان التمثال مكملش، والساحـ . ـر قالها هيأثر فيا، وأنا بجـ . ـنـ . ـوني جبت كمان التمثال معايا للبيت، عشان تأثيره يوصل لدرجة جـ . ـنـ . ـونية، وكمان مجسـ . ـم ليا سهل أوي على خادم السحـ .ـر إنه يتلبسه، لأن الشـ . ـيـاطين بتتقوى بالمجسـ . ـمـ . ـات زي..

حمدت ربنا إنه نجاني، وإنه رجعني لرُشدي عشان أسيب فكرة النحت للأبد، لأنها السبب الأول لأسوأ تجربة أمر بيها في حياتي، والحمد لله رب العالمين.. روى البخارى ومسلم أن النبى ﷺ قال (إنَّ الَّذينَ يصنَعونَ هذهِ الصُّوَرَ يُعذَّبونَ يومَ القيامةِ فيُقالُ لَهُم: أحيوا ما خَلَقتُمْ).. بقلم/ أحمد محمود شــرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى