روايات

القزم عزوز للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أكبر مشكلة واجهتني في حياتي كبنت إني لقيت نفسي ساكنة قدام قِزم شكله بشع وكأنه مسخ غريب، ومش بس كدا، ده كمان كان مخبي أسوأ سِر ممكن تتخيله في حياتك، وبصراحة مكنتش أعتقد في حياتي إن في ناس شكلها بشع للدرجة دي، لدرجة إن جسمك يقشعر أول ما تشوفهم، أو تسمع صوتهم، أو حتى تحس بوجودهم، كأنهم شياطين لبسوا ثوب البشر، وأنا كان قدري أقع مع شخص منهم، شخص طوله مكنش يتخطى متر وأربعين سم، بس حضوره كان طاغي وكأنه عملاق مُخيف..

البداية كانت مشكلة السكن، لإني كنت هلتحق بجامعة حلوان، والسكن الجامعي كان بياخد اللي داخل انتظام مش انتساب، وأنا مجموعي كان قليل ودخلت انتساب، وظهرت مشكلة السكن، وبدأت أدور هنا وهناك عشان ألاقي مكان كويس ووالدي كمان يوافق عليه.. وكانت النجاة لما خالتي اتصلت بيا وقالتلي إنها هتوصلني ببنت تعرفها هتسكن في شقة في مكان قريب من حلوان هي وصحباتها.. وبالفعل اتصلت بيها ورحبت جدًا بيا وقالتلي إنهم تلت بنات وأنا الرابعة، ودخلت في صراع مع والدي عشان يوافق لأن دي أحسن فرصة عشان أدرس في جامعة حلوان..

وبالفعل كام يوم ووصلت رمسيس ومنها ركبت لحلوان وسألت على العنوان لحد ما وصلت المكان، المكان كان مقفر أوي، أرض واسعة فيها عماير قليلة ومتباعدة عن بعضها، وعن يمين العماير دي كانت المقابــ,,ـــــبر، حسيت برهبة كبيرة أول ما وصلت المكان، نزلت من التاكسي وبصيت للبناية من برة.. حاجة كدا شبيهة بأفلام الرعب، حاولت اتجاهل خوفي ودخلت العمارة، كنا هنسكن في الدور الأول، خبطت على الشقة وفتحتلي علا، البنت اللي كلمتها، رحبت بيا أوي وعرفتني على سها وليلى اللي معاها في الشقة، ولما سألتها عن غرابة المكان قالتلي إن الشقة سعرها رخيص جدًا وقريبة من الجامعة، غير إن المكان أمان..

مرضتش أضايقها بسؤالي وتقبلت الأمر، وبدأت الدراسة، كانوا التلاتة في كلية صيدلة، وتقريبًا كنت بشوفهم وقت النوم بس، يمشوا بدري أوي ويرجعوا متأخر جدًا.. أما أنا فدراستي كانت تلت أيام بس في الأسبوع، وللأسف كنت بضطر أقعد كتير في السكن لوحدي، ويوم بعد يوم تأقلمت على الموضوع نوعًا ما، لحد ما في يوم كنت راجعة من الجامعة وبفتح باب الشقة، وفجأة اتفتح باب الشقة اللي قصادنا وظهر على عتبتها أبشع كائن أنا شوفته في حياتي، كان راجل من سلالة الأقـ ـزام، عنيه جاحظة ووشه أسود ومناخيره ملتوية بطريقة غريبة، شعره كان طويل وأكرت وجسمه مليان..

أول ما شوفته استعذت بالله من الشيطان الرجيم واتنفضت، بصتله بخوف عشان يبتسم ابتسامة بشعة، شوفت أسنان متآكلة وسودة، بصلي بصات فجة، وقحة وتأمل جسمي كله تقريبًا واتكلم، صوته كان رفيع وحاد، كأنه صوت فار مش إنسان: ـ أزيك يا عروسة.. حسيت إني شوية كمان وهيغمى عليا قدامه، فتحت الباب بسرعة وأنا بقول: ـ أهلًا أهلًا.. وقفلت الباب فورًا، ووقفت آخد نفسي بصعوبة وأحاول إني أطير صورته من ذهني، أنا مش بتنمر بس شكله كان مقزز، يخلي جسمك كله يقشعر، كأنك شايف حيوان بشع قدامك..

بعد ساعة البنات رجعوا وسألتهم عن الجيران هنا في العمارة قالولي إن كل الأدوار اللي فوق فاضية أصلًا، مفيش غير الشقة اللي قدامنا ساكنها راجل اسمه عزوز، بس محدش فيهم لسة شافه أصلًا لأنه مريض وبيخرج كل فين وفين.. حاولت اتناسى كل حاجة وأدخل أنام، ومشيت الأيام يوم بعد يوم لحد ما صحيت في مرة بالليل على صوت حاجة تقيلة بتقع في الأرض، خرجت للصالة بسرعة أشوف فيه إيه بس مكنش فيه حاجة خالص..

بس لما ركزت لقيت الصوت جاي من برة، قربت من باب الشقة وبصيت من العين السحرية عشان أشوف عزوز بيشد شوال تقيل ناحية شقته، كان منور كشاف موبايله فعرفت ألمح المشهد بالعافية.. حسيت إن فيه حاجة غلط بتحصل وإن مقدرتش أحدد إيه هي، رجعت أنام وأنا عقلي ملتهب من التفكير، بصيت في الساعة لقيتها ٢ بالليل..

حاولت اتناسى الموضوع وأكمل أيامي الصعبة دي، بس بعد يومين بس اتكرر الموضوع، سمعت صوت عربية بتقف قدام العمارة، ولما بصيت من شيش البلكونة من غير ما حد يلاحظني شوفت شخص شايل شوال ودخل العمارة، رجعت أبص من عين الباب شوفت عزوز بيشيل الشوال ويدخل شقته.. وخرج صاحب العربية ركب عربيته ومشي من المكان، وبدأ الموضوع يتكرر يوم ويوم، كل ٤٨ ساعة بالظبط الساعة ٢ بالليل بتيجي العربية ويدخل شوال في شقة عزوز..

الموضوع بقا بينهش في عقلي لدرجة إني بطلت أروح الكلية وبقيت في الشقة بس أراقب عزوز، عزوز اللي كان بيخرج تقريبًا كل ٤٨ ساعة الساعة ٢ بالليل عشان ياخد الشوال، واللي لاحظته كمان إن الشخص ده بيجبله شنط فيها أكل عشان تكفيه.. عندي إحساس إن الشخص ده بيعمل مصيبة رهيبة جوة، لحد ما في يوم والبنات في الجامعة لقيت نفسي بلف في الشقة، ولقيت نفسي بفتح باب المنور اللي كان مقفول من يوم ما جيت، ومن المنور اكتشفت إن المنور بتاعنا كاشف شباك حمام عزوز..

لقيت سلم قديم سندته على الحيطة وطلعت عليه وبصيت على حمام عزوز، كان الشباك الازاز الصغير ده اللي سهل تبص منه، بس مكنتش فيه اي حاجة مريبة، فضلت طول اليوم أروح وآجي بس مفيش أي نتيجة، لحد ما جت الساعة ٢ بالليل في ليلة وجه الشوال في ميعاده.. لقيت نفسي سبت البنات نايمين وجريت على المنور، طلعت على السلم وبصيت من الشباك، المكان كان مُظلــ,,ـــــم، مفيش أي حركة، بس فجأة اتفتح نور الحمام.. شهقت من الخضة بس كتمت شهقتي بسرعة وراقبته، كان بيفتح الشوال اللي تفاجئت إن جواه طفل صغير، طفل صاحي عنده حوالي تلت سنين..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى