
كان البيت دايمًا منبوذ، بيقولوا اتبنى فوق مقبرة ملعونة، وكان معقل لألف ألف شيطان، حاولوا كتير يطردوا الست حورية منه بس هي وقفت قدام قبيلة كاملة عشان بيتها وبيت جوزها، وللأسف جوزها مات بعد شهور بس من الرعب اللي بيشوفوا في البيت..
وقدر شيطان يضاجع حورية في ليلة زاد فيها سواد الليل، شيطان جهنمي نجس، كان زعيم قبيلة، وحملت حورية من الشيطان وخلفت منه ولد، مسخ، الداية ماتت يومها من الرعب، وطلع الولد للدنيا وحورية سمته الحي، لأنه خرج من بطنها ميت وسبحان من رد فيه الروح، كان شكله مُخيف زي المسخ، راسه بيضا وجلده مكرمش وعنيه بيضا، بس كان ابنها واستحالة تسيبه..
ودخلت في معركة مع الشيطان، سابت البيت عشان ابنها وعاشت في بيت تاني، وفضلت سنين تحارب الشيطان عشان ميخدش ابنها مهما كان، وفي النهاية انتصرت عليه، بس الشيطان يومها قالها إن الجزء الشيطاني هيتحرر في الولد وهيبقا لعنة على البلد كلها، بس هي قالت استحالة.. وكبر الحي وسط تنمر كل الناس وسخريتهم من شكله، ض.رب وإها.نة وسحل وتعذيب، لدرجة إنه شاف الويل على إيد الناس، لحد ما في يوم ولما كمل ٢٠ سنة مسكه شاب وفضل يسخر منه ويضايقه، واشتدت الخناقة عشان الحي يقطع رقبة الشاب..
ورجع بيته يجري، واتجمعت عيلة الشاب المقتول بالنار عشان يقرروا إنهم يحر.قوا البيت ويق.تلوا الحي، واتحرق البيت وطلعت النار تنور ظلام الليل، ولسة المشهد محفور في كل الأذهان اللي شافت الموقف.. أم الحي ح.ضناه والنا.ر ماسكة فيهم وبيجروا ناحية الترعة وبيصرخوا صراخ رهيب، وخرجوا من الترعة، وجريوا في الأراضي الزراعية، وآخر كلمة سمعها الناس هو صوت حورية وهي بتتوعد القرية بالعذاب والخراب..
الوحيد اللي دافع عنها ومقدرش كان أبويا، والوحيد اللي وصل للكهف بتاعها وكان بيبعت لها أكل وشرب هو أبويا، بس الحي مقدرش ينسى، وطلب من أبويا ميروحش تاني، ولما أبويا وقفله كان هيق.تله، ولولا حورية كان أبويا هيمو.ت، وبدأ الحي ينفذ غليله، ينزل كل ليلة بالليل للطريق ويصطاد الناس..
يض.ربهم بالحجارة ويقطع أجسامهم ويرسم على عنيهم نفس العلامة اللي كانت على عنيه واللي كانوا بيعايروه بيها، حتى لما عايروه بأعضائه الجنـ ـسية قرر ينزعها في انتقامه، بس واضح إنه عرف إني ابن الراجل اللي حاول يساعدهم، الجزء الشيطاني جواه عرف، وكان الصراع جواه بين الخير والشر، وانتصر الخير ومق.تلنيش، وفعلًا قرر أبويا يحاول من تاني، وقررنا في النهاية ننزل من الجبل لنفس المكان من تاني.. ……………… كل اللي شوفته حورية واقفة وسط الغيطان عمالة تصيح:
ـ يا ولدي، يا ولدي، تعالى يا ولدي، وكفاية اللي حصل.. فضلت تكرر ندائها كتير أوي لحد ما سمعنا صوت الزمجرة، وشوفت الحي جاي بيمشي زي الحيوان ناحيتنا، اتنفضت من مكاني وأنا شايف مسخ بمعنى الكلمة جاي علينا، ووقف قدامنا يزوم ويزوم، وكأنه اتحول لحيوان.. وشوفت حورية بتح.ضنه، بتح.ضنه وتبكي، الغريب إنه استكان بين إيديها وهدي خالص، وفضلت تقسم عليه إنه كفاية كدا ونرجع نعيش تاني بعيد عن الناس..
وفعلًا مشي معاها وهو صامت تمامًا، بس فجأة ظهر عدد كبير من أهل البلد من وسط الغيطان بمشاعل وعصيان، وشافوا الحي وشافهم، وبدأ يزوم عليهم بقوة، كانوا هيهاجموه ويحرقوه لولا أبويا اللي وقف وصرخ فيهم: ـ أنتوا اللي بدأتوا بالظلم وربك ستر وعفا، ولو ظلمتوا من جديد الغضب هيحل على البلد كلها، سيبوا الحي يمشي هو وأمه وكفاية اللي حصل..
وغصب عني مسكت خنجر من إيد واحد منهم وأقسمت إن اللي هيقرب من حورية وابنها لهدبحه، الغريب إن الناس تراجعوا، واتعلموا من غلطتهم زمان، وخدت حورية ابنها واختفوا في الضلمة، اختفوا للأبد، وآخر حاجة قدرت أشوفها نظرة الحي ليا، نظرة كلها ود وحب، وعرفت إني نجيت من المو.ت بسبب معروف عمله أبويا.. وقد قيل: افعلوا المعرف فإنه مردود لأصحابه.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




