روايات

ق.تيل الكوبري للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

ـ بابا أنت تعرف حد اسمه محمد محمود أبو جبل؟؟ بصلي بصة غريبة وبعدها فكر شوية وقال: ـ الله يرحمه أنت جبت اسمه منين؟! ـ واحد صاحبي اتكلم عنه انهاردة فقولت ازاي من بلدنا وأنا معرفوش!! ـ عايز تعرف حكايته يعني؟؟ ـ ياريت.. ـ يابني أحنا لسة بنعالجك من ساعة ما حصلت لك حادثة منعرفش سببها فبلاش أحكيلك حاجات زي دي.. ـ معلش يا بابا عشان خاطري.. لقيته خد نفس عميق وقال:

ـ محمد ده راجل غلبان سكن في بلدنا من زمان أوي، وكان شغال عامل بالأجرة في الغيطان، يزرع، يحصد، يسقي الأرض وهكذا، وفي يوم راجع بالعربية والحمار بيجرها، وفي عيل صغير كان بيلعب تحت العربية، محمد مشافوش والعربية هرست الواد وق.تلته.. محمد كان مر.عوب، خد الواد للمستشفى بس الواد كان ما.ت، جري يستنجد بكبار البلد عشان أبو الواد اللي ما.ت من عيلة كبيرة وخاف يقتـ ـلوه، بس الناس اتدخلت بعد أيام واتعمل صُلح بصفته ق.تل خطأ..

بس أبو الواد كان راجل أعوذ بالله منه، بعد الصُلح اتربص بمحمد وق.تله، بيقولوا د.بحه وفصل راسه عن جسمه وخفى الج.ثمان ومحدش عرف عن الج.ثة حاجة، وبما إن الراجل غلبان فمحدش أتهم أبو الواد لما الراجل اختفى، مع إن الكل كان متأكد إنه ق.تل محمد وفيه شهود شافوه واتكلموا.. ـ مين الراجل ده يا بابا اللي ق.تله؟؟ ـ عمك سعداوي يابني لو تعرفه.. ورجع المشهد قدامي من تاني، وافتكرت، فعلا كان عم سعداوي الراجل صاحب الفرن هو اللي قت.ل قدامي، يمكن الصدمة خلتني أنسى بس حاليًا أنا افتكرت..

ليه الغدر بعد الصُلح، وليه الراجل مرضيش بقدر ربنا، حسبي الله ونعم الوكيل، دخلت أنام أو حاولت، بس للأسف شوفت المشهد من تاني بس أوضح، سعداوي بيجري ورا محمد على الكوبري وبيد.بحه، وبعدها محمد قام يدور على راسه ومسكها ركبها تاني ووقف يبصلي ويبكي بدموع من دم.. وفضلت على الحال ده أيام، لحد ما في ليلة شوفت نفس الحلم من تاني، بس وقتها شوفت الج.ثة واقفة قدامي بتنز.ف د.م وبتشاور على سعداوي وبعدها شاورت على الكوبري..

صحيت من نومي عرقان وقلبي بيدق بع.نف، بس المرعب إني شوفت محمد قدام سريري، عنيه بيضا ورقبته بتنز.ف د.م، وقتها فضلت اتنفض مكاني من الرعب وأنا شايفه بيشاور ناحية الكوبري، وكأني بقيت نايم جمب الكوبري مش في أوضتي.. واتنفضت من تاني وصحيت بجد، وقتها بس فهمت، الج.ثة عايزاني أخلي سعداوي يروح هناك، ومش هتسبني غير لما أعمل كدا، وليه لا، مهو سعداوي ده السبب في الصدمة اللي خلتني لحد النهاردة عايش زي المجانين..

وجتلي الفكرة الجهنمية، كنت بروح للملعب اللي العيال بتحجز فيه حجز كورة، استنيت في ليلة لما ابن سعداوي راح يلعب مع العيال بليل، ووقفت أراقب تليفوناتهم وهما بيدوها للراجل بتاع الملعب أمانات، وقتها جريت على محل صغير تحت البيت كان عنده تليفون، طبعًا بعد ما روحت جبت رقم سعداوي من على الفرن بتاعه، اتصلت بيه وأنا واقف بعيد عن صاحب المحل وقولتله إن ابنه مغمى عليه ومرمي عند الكوبري اللي عند الساقية..

طبعًا هيرن على ابنه مش هيرد عليه عشان بيلعب كورة، وراقبت بيته واستنيت، لحظات وخرج يجري زي المجنون ناحية الكوبري إياه، ولقيت فضولي سايقني وراه، الجو كان ليل ومحدش شايف حاجة، بس أنا كنت حافظ الطريق، ليلتها بس سمعت صرخة جديدة، صرخة رعب من سعداوي فوق الكوبري، مشوفتش حاجة بسبب الضلمة غير عنين بيضا بصت ناحيتي لحظات واختفت.. ورجعت أجري للبيت، واللي حصل بعدها إن سعداوي اتجاب ميت من فوق الكوبري، بيقولوا إن وشه كان أسود وبقه مفتوح على أخره من الرعب، والأغرب إني اتعافيت بعد صرخة سعداوي..

وكأني زي ما تعبت بسبب صرخة محمد المظلوم، اتعافيت بسبب صرخة سعداوي الظالم، ومش عارف ازاي وبعد ١٠ سنين قرين القتيل فضل مستني عشان يبدأ يوضحلي الحقيقة، بس فعلًا ده عالم مُعقد صعب تفهم فيه حاجة.. [وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا]سورة النساء بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى