روايات

مد.فون بالح.يا للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

خبطنا على باب الشقة وفتح جوز بنتي وأول ما شافني مع عبدالعزيز فضل يصرخ ويقول: ـ لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.. في اللحظة دي بنتي خرجت وشافتني، كان نفسي اترمي في حضنها وأبكي، كان نفسي أحس بأي أمان، بس أول ما شافتني وقعت من طولها، ووقعت أنا على الكنبة من التعب، شالها جوزها على الأوضة وحاول يفوقها لمدة ساعة كاملة، وفين وفين لما فاقت وفضلت تصرخ وتتنفض، وبعد نص ساعة من الرعشة والبكاء فهمها جوزها إني اتدفنت صاحي وطلعت..

وقتها خرجت للصالة وبصتلي بذهول الدنيا ونزلت تحت رجلي تبوس فيها وتقول: ـ سامحني يا بابا سامحني يا بابا.. مكنتش قادر أنطق ولا أهمس، كنت فاكرها بتقولي سامحني عشان دفنوني ومتأكدوش من مو.تي، بس صُعقت لما قالت: ـ أخواتي يا بابا اللي أجبروني والله، سامحني يا بابا سامحني.. وقتها بصتلها بذهول عشان وسط بكائها تقول: ـ هما اللي أجبروني أجيب الدواء اللي بيسبب غيبوبة عشان تاخده ونتخلص منك عشان نورث، سامحني يا بابا سامحني..

وقتها حسيت بخنجر بيخترق صدري وقلبي وعضمي، كأني بنزف روحي نفسها، صدمة تخطت صدمتي جوه القبر، ولادي عملوا فيا كدا عشان الورث، ولادي اللي دفعت حياتي كلها عشانهم يعملوا فيا كدا.. ااااااااااه يا قلبي.. صبرني يارب أنا بحبك.. صبرني ياااارب على النار اللي في قلبي.. وعرفت، عرفت إن ولادي الاتنين الرجالة أجبروا أختهم الممرضة تديني علاج بيسبب غيبوبة، ولما وقعت في الغيبوبة طلبوا منها تديني حقنة تقتلني، بس هي مقدرتش، دخلت الأوضة وخرج قالتلهم إنها أدتني الحقنة بس هي مكنتش أدتهاني..

وفضلت في الغيبوية، وكانوا مرتبين مع الدكتور اللي هيطلع شهادة الوفاة وراحوا دفنوني، وبالصدفة أو القدر ربنا ألهم عبدالعزيز إنه يمر بالليل وبالأخص يقف يدعيلي قدام قبري عشان يسمع صوتي وكان معاه نسخة من مفاتيح القبر وقتها، فضل ربنا عليا.. ـ ياريتني مت، ياريتني مت ولا سمعت الكلام ده كله.. قعدت أيام طويلة مع عبدالعزيز مش قادر أخرج للدنيا، طلبت منها متقولش لأخواتها إني صحيت، وكل اللي قدرت أعمله إني كلمت صديق ليا محامي، وروحنا أثبتنا في القسم إني عايش وتم إبطال شهادة الوفاة..

وفي نفس اليوم بعت البيت والأرض كلها لصاحب عمري على الورق عشان يطرد ولادي من البيت، ولادي اللي اتفاجئوا بإن أبوهم عايش وباع البيت والأرض واخت.فى هو وفلوسهم، مقدرتش حتى أواجهم، مقدرتش أشوفهم، وكل اللي قولته: ـ حسبي الله ونعم الوكيل.. وكل ما ببص في المراية بتحسبن عليهم، خاصة لما بشوف شعري الأبيض وعنيا المي.تة وجلدي المتجعد، وكأني اتحولت لمس.خ بعد التجربة دي، بعد أيام لقيت مشتري حقيقي وبعت له واتبرعت بكل فلوسي لجمعيات خيرية..

أهو ألحق آخرتي يمكن ربنا يعوضني هناك، أدعولي أنا زي والدكم، ادعولي أمو.ت لأني مش قادر أعيش.. [وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ۝ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيراً ۝ رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُوراً] سورة الإسراء بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى