
ـ مفيش حد ساكن في الرابع.. ـ أنت متأكد؟! ـ أيوة متأكد.. ـ يعني الشقتين مش مسكونين؟؟ ـ العمارة هنا كل دور شقة واحدة.. حسيت وقتها بالدنيا بتدور بيا من التوتر والاجهاد والخوف، لقيته سندني وقعدني على الكرسي بتاعه وقال: ـ مالك يابني فيه أيه؟! ـ مفيش يا حاج.. حاولت أمشي مسكني من إيدي وقالي: ـ يابني قولي يمكن أساعدك شكلك غريب عن هنا.. ـ حاجات غريبة بتحصل معايا.. ـ أحكيلي.. بصيت في عنيه شوفت صدق غريب، ولقيت نفسي بحكيله كل حاجة بالتفصيل لحد ما انتهيت، وقتها حسيت براحة كبيرة عشان يقول:
ـ أنا شاكك في حاجة معينة.. ـ ياريت تقول يمكن تريحني.. ـ الشقة دي يابني فاضية فعلًا ومحصلش فيها أي حاجة، وده بيودينا للاحتمال الوحيد اللي قدامنا.. ـ واللي هو؟! ـ هوام الجن يابني.. ـ أنا مش فاهم حاجة خالص.. ـ أنا هفهمك.. فيه يابني فصيل من الجن اسمه الهوام، دول متجسدين في صور بشر وعايشين في كل مكان حولينا، ودايمًا بيحبوا يلعبوا مع البشر، والبنت دي كانت من الهوام..
مشيت وراك لما عجبتها لحد ما استقرت في الشقة اللي قصادك، ومن صفات الهوام إنه مبيدخلش بيتك غير لما يستأذن، وبيمشي لما تطلب منه يمشي، وفضلت معاك البنت، لحد ما جه عدو ليها من الهوام برضه، بس من الأشرار، دخل بيتك من غير استئذان وهاجمك، وحب يلعب معاك ويخوفك.. نفس مبدأ إن فيه بنتين بيغيروا من بعض على شخص، ولما البنت عرفت جت تدافع عنك، ولما أنت طلبت منها تمشي مشيت، بس هي مدافعتش عشان بتحبك، بل دافعت عشان تلعب هي بيك براحتها، لأن الهوام مبيحبش بشر..
مبقتش مستوعب كلامه عشان يأكد عليه ويقولي إني هتأكد لما يعدي كام يوم ومفيش حاجة هتحصل، لأن البنت مشيت، والقط وجوده كان بسببها عشان يضايقها فيا ويخوفني، ومبقاش فيه سبب لوجوده، والغريب فعلًا إن الأيام بعد كدا عدت كويسة، مكنتش فيه أي مشاكل إطلاقًا، وعدى أغرب وأصعب موقف في حياتي.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




