
أنا من البنات اللي مقدرتش تطلع بأصحاب على مدار حياتها كلها باستثناء صاحبة واحدة بس اسمها (سميحة) اتعرفت عليها في المعهد أيام الدراسة، ويمكن ده لأسباب كتير مش عارفة هي ممكن تكون صح ولا غلط، بس أنا وأمي مشهورين في المنطقة إننا أفاعي وإن اللي يقرب مننا لازم يتلدغ لدغة مو.ت.. الكل كان بيتحاشى حتى إنه يتعرف علينا، وده بسبب طلاق أمي زمان وحياتها القاسية اللي خلتها توحشت وبقت بتدوس على كل الناس عشان توصل لمصلحتها، وشربتني السم ده كله عشان أخرج زي ما بيقولوا شيطانة، ومفيش بنت عرفتني إلا وعملت فيها مقلب واتنين وعشرة..
اللي اتأذت في سمعتها، واللي نصبت عليها واللي واللي، وكله كان تحت رعاية أمي، وعلى مدار سنين طويلة تحاشاني الجميع إلا (سميحة) اللي كانت شبهي أوي، شبهي بطريقة تخوف، أبوها طلق أمها زمان، أمها عايشة على كف عفريت ومبتثقش في أي حد في الدنيا.. ولسبب غريب أمي حبت سميحة، رغم إنها عمرها ما حبت بنت من صحباتي قبل كدا وكانت سبب رئيسي لخسارتهم كلهم، معرفش ده بسبب جمال سميحة المُبالغ فيه ولا عشان فكرت أمي بنفسها زمان، مش عارفة، بس هي الوحيدة اللي طلعت بيها كصاحبة وأخت من الدنيا دي..
وحتى بعد ما خلصنا الدراسة كانت سميحة تقريبًا عندنا بصورة شبه يومية، وكانت بتتعامل مع أمي كأنها بتتعامل مع أمها، لحد ما حصلت كارثة في حياة سميحة غيرت من حياتها تمامًا.. كانت قليلة الكلام عن أمها ومعرفش عنها كتير، بس اتفاجئت مرة واحدة إن أمها اتمسكت في قضية آداب وخدت ٤ سنين سجن، وأهل المنطقة بقوا عايزين يطردوا سميحة من المنطقة بأي طريقة بعد اللي حصل من أمها..
ويمكن عشان كدا كانت عندنا كل شوية لأن أمها شغالة في المجال السيء ده، والغريب إن أمي لما عرفت متضايقتش منها، بالعكس طلبت منها تيجي تعيش معانا لو حابة ده، وبالأخص لأننا هنعزل من المنطقة لأن وجودنا فيها ومع سُمعتنا السيئة استحالة عريس هيقرب مني.. وفعلًا خدنا شقة في مكان بعيد عن المكان القديم، وقررنا نغير جلدنا تمامًا، أسلوب محترم، نعمل سُمعة كويسة، أخرج بهدوم محترمة وهكذا، لأن أمي كانت عارفة إني مش هتجوز لو حصل غير كدا..
وبالفعل بعد فترة اتقدملي واحد كان شافني في مشوار وسأل على أهلي ومشيت الأمور تمام واتخطبنا، وأمي كانت طايرة من الفرحة بالعريس ده، بس واحدة واحدة بدأت أتخنق منه، كانت فيه صفات غريبة، بخيل وحريص وبيركز في أتفه الأمور، ببساطة راجل اللي يعرفه لازم يكرهه.. ولما فاتحت أمي رفضت تمامًا موضوع فسخ الخطوبة، وبقيت هتجنن وعايزة أتخلص منه بأي طريقة، لحد ما كنت قاعدة مع سميحة في يوم وحلفتها بحكم الأخوة اللي بينا إنها تتصرف وتخلصني من موضوع خطيبي ده ويبان الموضوع إني ماليش ذنب فيه..
وبعد تفكير طويل، سميحة جميلة أوي لو استدرجته وأنا مسكتهم بالرسايل دي هتكون ليا حجة وهفسخ الخطوبة، وفعلًا بدأت سميحة تبعتله بحِجة إنها صاحبتي، تهزر معاه، تكلمه، وكلها أسبوع وبقا مش قادر يستغنى عنها..
وقعدت معاه في مرة وخليته يفتح الموبايل ومسكته بالشات، طبعًا كان مجرد رقم فعملت نفسي معرفش دي مين وقولت إنه خاين ومثلت الإنهيار كما يجب أن يكون وفسخنا الخطوبة، الغريب إنه ماجاش ياخد الدهب، ولما قولت ابعتله عشان ياخده وميبقاش فيه مجال نرجع تاتي سميحة قالتلي أبقا عبيطة لو عملت كدا، دي مصلحة مينفعش تبوظ، وهو لو فكر بس يطلبه أقلب عليه الدنيا، راجل خاين يبقا ببساطة مالوش حاجة..
وفي يوم وليلة بقيت أمتلك ما يوازي ٢٠ ألف جنيه، كل ده مكانتش أمي تعرفه غير إننا فسخنا وبس، شوية وفيه فكرة شيطانية كبرت في دماغي أنا وسميحة، إننا نكرر اللي عملناه ده، وكل كام شهر نطلع بشبكة محترمة، بس كان لازم مكان كويس يجبلي عرسان باستمرار.. واتعرفنا على واحدة خاطبة كانت بتاخد مبلغ مقابل إنها تجيب عريس، ودفعنالها وفعلًا اتقدملي شاب واتخطبنا بعد ما مثلت الطاعة الكاملة، سهلنا عليه كل حاجة تمامًا إلا الشبكة اتشرطنا تكون كبيرة، ببساطة لأن دي اللي هنطلع بيها..
وكلها شهر وظهرت سميحة، عرفته عليها كصاحبتي، بقينا نخرج مع بعض، اتعمد اسببهم مع بعض، شوية واستدرجته واتعلق بيها أوي، سميحة كانت عنيها الزرقا لوحدها تجذب أي حد فما بالك بباقي جمالها، شوية وطلبت منه يفسخ معايا ويخطبها، وطبعًا لما فاتحني في موضوع الفسخ مثلت إني منهارة ومش قادرة، وسميحة قالتله يسيب الدهب ليا عشان ميبقاش ظلمني، وبعد ما فسخ معايا سميحة اختفت من حياته وطلعنا بشبكة محترمة مرة تانية..
الموضوع اتكرر مرتين كمان وأمي اكتشفته في النهاية، ولما اعترفنا متضايقتش بالعكس، طلبت تدخل في القصة ونقسم على تلاتة، وبقت دي شغلانتنا اللي استمرت ٣ سنين تقريبًا، وعملنا منها فلوس كويسة جدًا، مفيش غير واحد كان وفي ورفض يتكلم معاها ومع ذلك فسخت معاه لما زهقت وأديته نص الشبكة منعًا للمشاكل.. لحد ما ظهر (ياسين) كان شاب زيه زي غيره بس أمي شافته كويس أوي، وطلبت مني اتجوزه وكفاية كدا، ونطرد سميحة من حياتنا لأنها بدأت تطمع، وبدأت تملى دماغي بأنها مالهاش أمان وأفوق لنفسي وكفاية كدا، خاصةً إنه غني ومستريح..
ولسبب أنا معرفوش سميحة حست أو عرفت باللي بندبره ليها، يمكن عشان صارحتها إني هتجوز وخلاص نوقف اللي بنعمله، مثلت قدامي إنها فرحانة جدًا وقررت تاخد شقة بعيد عننا ونبطل اللي بنعمله خلاص.. وفعلًا استقرت كل الأمور نوعًا ما، وكملت مع ياسين لحد قبل الفرح بشوية، ولقيته فسخ الخطوبة مرة واحدة، كانت صدمة غريبة بس قولت مش مشكلة طالما فسخ يبقا مالوش أي دهب، ولما دخلت أشوف الدهب ملقتوش، كلمت أمي قالتلي متعرفش عنه حاجة، كلمت سميحة لقتها اختفت من كل مكان..
سميحة مليون المية سرقت الدهب لما جت امبارح عندي، روحت شقتها لقتها اختفت منها، وعرفنا إنها قررت تعض الإيد اللي اتمدت لها واللي آوتها سنين طويلة، واللي عرفته بعدها بكام شهر بالصدفة البحتة إنها اتخطبت لياسين.. كان لسة عندي على السوشيال ميديا، لقيته أعلن خطوبته، فضلت أفتش وراه لحد ما لقيته خاطب أكاونت وهمي، ولقيت فيه بوست كانت سميحة بتحب تشيره، يعني لفت عليه من ورايا..
أكيد قالتله إننا نصابين، وخدت الدهب بتاعي عشان تظهر إنها صادقة قدامه واتخطبت بنفس الدهب، فضلنا ندور عليها زي المجانين بس معرفناش برضه نوصلها، لحد ما جتلي مكالمة منها بعد شهور بتطلب السماح وإنها ترجعلنا تاني.. وعرفت إن خطيبها فسخ معاها بعد ما خد الشبكة وكل حاجة ورجعها شحاتة، مكنش واثق فيها واستدرجها ورجع حقه مننا كلنا، وفعلًا رجعتلنا، بس رجعت لأن أمي كانت قررت تنتقم منها وتوديها عند أمها بنفس القضية، ورطناها في قضية آداب على سبيل الانتقام، بس في القسم اعترفت عليا أنا وأمي إننا اللي ورطناها..
وفعلًا هناك كلنا اعترفنا بكل حاجة، موضوع النصب بالشبكة، واتكشفت أنا وأمي بتوريطها في قضية آداب وأحنا التلاتة دخلنا السجن، أحنا التلاتة دوقنا من اللي عملناه في حياتنا، اللي يدوس على الناس في سبيل مصلحته ربنا هيوقعه في شر أعماله وهيلاقي اللي يدوس عليه بالجزمة.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




