
شهقت بفزع وح.ضنت ابني ورجعت لورا من الر.عب، وسمعت صوت ابني بيقول: ـ متخافيش من حسن يا ماما ده طيب ومش هيأذينا.. كنت بشهق وقلبي بيتنفض مكانه، سمعت ابني بيقول: ـ هتعرف تساعدنا يا حسن؟؟ وقتها بص ناحيتنا بصة جمدت الدم في عروقي ومشي، مشي من المكان كله واختفى، وفضلت طول الليل بترعش ومشغلة قرآن في البيت.. وعدت الليلة عليا صعبة، كنت شبه مشلولة والرعب بينهش في جسمي، بس الغريب إن أول ما الشمس ما طلعت لقيت رقم غريب بيرن..
كان أخو جوزي، وكانت المفاجأة الرهيبة إنه بيعتذر وبيطلب مني أجي اخد عقد شقة جوزي وأرجع فيها أنا وابني وكمان هناخد تمن حصة جوزي في المحل، ومفيش دقيقة ولقيت مكالمة من مديري بيقولي إنهم راجعوا الكاميرات وعرفوا مين اللي عمل فيا الفصل القذر ده في الشغل..
في يوم وليلة كل حاجة اتحسنت كتير، رجعت شقة جوزي وخدت العقد، وقتها قابلت عم سليم اللي مكانش باصص في عنيا حتى، وأداني خمسين ألف تمن حصة جوزي في المحل اللي باعوه، ورجعت شغلي لقيت نرمين منقولة لفرع تاني بعد جزاء محترم، واتردلي اعتباري بل والكل بقا بيحترمني أكتر وأكتر وصرفولي مكافأة كإعتذار منهم ليا.. يومها رجعت طايرة من الفرح، لقيت ابني مستنيني وفرحان، كان عارف إننا هننقل في شقتنا القديمة، وقتها قالي إن حسن كان لازم هيساعدنا ومش هيسبنا، بس بصلي بصة طويلة كعادته وقال:
ـ بس حسن عاوز مننا طلب أخير يا ماما.. جسمي كله قشعر وقلت: ـ عايز أيه يا حبيبي؟! ـ بيقول إن البيت بتاعه في الزبالة مضايقه، وعايز يروح القبر بتاعه.. جسمي أتلبش من كلامه، وفهمت إننا لازم ندخل مقلب الزبالة ده بناء على كلام سليم، ونزلنا بعد المغرب، ومشيت ورا سليم وأنا بترعش، شارع فاضي ومبنى مُخيف ومكان مهجور ومرعب، وسليم فضل ماشي فوق الزبالة على خط مستقيم لحد ما وصل لمكان فيه زبالة كتير، وبدأ ينبش لحد ما خرج شوال مقفول..
وزي ما توقعت، جوة الشوال كانت جثة الطفل المسكين حسن، جثة منحورة من عند الرقبة، خرجنا وأحنا مرعوبين ورحت بلغت الشرطة، وبلغتهم إن ابني كان بيلعب ولقى الشوال وأنا جيت بلغت بدون أي تفاصيل تانية.. وفضلنا يومين في تحقيقات طويلة لحد ما عرفنا إن حسن هو وحيد أمه وكان شغال على توكتوك وبيصرف عليها، واتنين ق.تلوه وخدوا التوكتوك بتاعه ورموا جثته في المكان ده.. دعتله كتير وزورت أمه وأدتها ٢٥ ألف جنيه مني ليها، وفضلت معاها طول أيام العزاء، كانت ست صابرة، فضلت تدعي ربنا وتستغفر وتقول:
ـ كان قلبي حاسس، الله يرحمك يا قرة عيني.. وقتها بس اتعلمت درس قاسي أوي، كنت فاكرة إن الدنيا صعبة عليا أنا وابني فربنا وراني نموذج لست ابنها نفسه اتق.تل وبقت في حال أصعب مني، فاتعلمت أشكره وأصبر مهما كان.. واتعلمت إن الشفقة والرحمة حتى على الحيوان أو الجن بتترد، وإنك استحالة تعمل الخير وميتردش، لازم هيتردلك سواء شوفته أو لا، وإنك تعيش بترحم الناس أحسن ألف مرة من إنك تعيش قاسي، لأن في النهاية أنت اللي هتنتصر، زي مانا انتصرت بفضل الله على نرمين، وأخو جوزي، واتردلي حقي بالكامل بسبب تلت سندويتشات..
[وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ] سورة إبراهيم بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




