
مِن صغري وأنا بشوف راجل مع أبويا في كل مكان، ولما كنت بسأله عنه كان بيقولي ده صاحبي وشريكي، رغم إني مكنتش بحب الراجل ده ولا بطيق نظراته وبخاف حتى أدخل أسلم عليه رغم إن أبويا كان بيزعقلي ويقولي دايمًا: _ روحي سلمي على عمك..
وكان الرعب بالنسبالي إني أكون معاه لوحدنا رغم إني كنت لسة طفلة، وواحدة واحدة بدأت أُدرك إنه شريك أبويا في المحل وتقريبًا كل حاجة ما بينهم بالنص، كل حاجة فعلًا، وعشان كدا بقوا أصحاب، بس كان واضح أوي إنها صداقة مُزيفة، صداقة معمولة بس عشان يكملوا شغلهم مع بعض لأن مفيش واحد فيهم يقدر يستغنى عن التاني، رغم إن الاتنين مكانوش بيثقوا في بعض وكل واحد بيخون التاني..
وكانت بتحصل ما بينهم مشاكل كتير بسبب الحساب والفلوس، عشان كدا أبويا كان هيمو.ت ويخلف ولد عشان يقف معاه ويساعده يكبر المحل أو ياخده لحسابه ويسنده في معركته المستمرة مع شريكه ده، بس النتيجة إن أبويا خلف بنت، بنت مسكينة وغلبانة مبتعرفش تاخد حقها من حد تقريبًا، ولا بتحب المشاكل ولا تكون ظالمة أو مظلومة، كل إللي عاوزاه إنها تعيش في سلام وبس..
عشان كدا كنت دايمًا بشوف السخط على وش أبويا وكأنه مش راضي عني من الأساس، وكان بيتضايق أكتر لأن شريكه خلف ولد، ومن صغره كان بياخده المحل يعلمه كل حاجة تقريبًا لأن على حسب كلامه ده هيكون الوريث للمكان، واتفوق شريك أبويا على أبويا في النقطة دي إللي مقدرش يتغلب عليه فيها، رغم إنه قدر ينافسه العمر كله تقريبًا..
ولما الاتنين كبروا كان لازم حل جذري، ولقيت أبويا بيقولي إني هتجوز ابن شريكه، الشاب اللي اسمه (سعيد) معرفش ليه وقتها حسيت بقبضة غريبة ماسكاني ومقدرتش أتخلص منها، وافتكرت صوت أبوه ونظراته وحتى ريحة برفانه في أوضة الضيوف عندنا، بس فكرة الرفض مكانتش موجودة في قاموسنا، ولقيت سعيد وأبوه جايين زيارة، واتفاجئت إنه نسخة من أبوه في الشكل والصوت والنظرات المُخيفة إللي تحسسك إنك مش لابس هدوم، نظرات فجة بتتفحصك وبتدل إن صاحبها معندوش أي نوع من أنواع الحياء..
ووقعت في مصيبة، وفضلت أفكر أنا ازاي هقدر أفاتح والدي في فكرة الرفض، ولما حس مني بس إني ممكن أرفض بهدلني، وقالي إن المحل ده شقى وتعب عمره كله، وبالطريقة دي بس هيضمن إن حقه مش هيضيع حتى بعد مو.ته، طلبت منه يفض الشراكة لقيته كان هيتجنن، المحل شغال واستحالة يقف، لأن لو وقف هنمو.ت من الجوع..
هو ده كان تفكيره وكان واضح إن محدش هيقدر يثنيه عن قراره إطلاقًا، وفي النهاية اتخطبت لسعيد، وإللي اكتشفت من يوم تلبيس الِدبل بس إنه أسوأ إنسان في الدنيا، مسكة إيدي ونظراته والشر إللي كان في عنيه، إنسان وارث أقذر صفات ممكن حد يورثها من أهله.. حاولت تاني مع والدي بس مكنش فيه مجال للنقاش للأسف، واتخطبت أنا وسعيد إللي كان أسوأ يوم للأسف لما كان بيجي زيارة لينا، نظراته، كلامه، حتى إنه أكتر من مرة كان بيحاول يتعدى حدوده، وأبويا للأسف كان مكبر دماغه من موضوع استقباله كله..
كانت أيام صعبة بدعي ربنا إنها تعدي على خير، لحد ما للأسف حددوا ميعاد الفرح ولقيت نفسي فجأة هبقا مراته، وفعلًا اتجوزته، وعشت معاه أيام بعتبرها أسوأ أيام في حياتي كلها، ريحة السجاير والحشـ ـيش، كلامه، معاملته، إنسان ربنا نزع منه الآدمية، وخلاك تشوفه شيطان مش إنسان طبيعي، والأسوأ كمان إني حملت وخلفت بنت صغيرة منه..
وعشت معاه ٦ سنين معرفش عدوا عليا ازاي لحد ما أبوه اتوفى، وبقا هو الوريث والشريك الجديد لأبويا، بس أبويا كان تقريبًا بعد مو.ت حمايا قدر ياخد ورق المحل كله وبقت كل حاجة تقريبًا في إيده، ولما طلب جوزي يفضوا الشراكة أبويا عرض عليه مبلغ بسيط ويسيب المحل خالص وإلا مش هيطول حاجة، وقامت بينهم عداوة كبيرة أوي محدش كان عارف هتنتهي ازاي..
لحد ما خد من أبويا المبلغ البسيط وبعدها بكام يوم حرق المحل كله، وهدد أبويا إنه هيقتلني لو بس اتهمه في المحل، أبويا متحملش حرق المحل وجتله جلطة ومات، وهو لما ده حصل مبقاش طايق يعيش معايا وطلقني ورماني أنا وبنتي، وروحت أجرت شقة وأنا بدعي ربنا يسترني وأقدر أعيش بعد ما خسرت كل حاجة في حياتي..
وكلها كام شهر وسعيد اتجوز مرة تانية واتقهر قلبي تمامًا، وطبعًا مكنش بيسأل عليا ولا على بنتي لفترة وصلت لسنة، لحد ما بدأ يسأل، ويجبلها حاجات، بل ويطلبها أكتر من مرة تبات معاه، قولت يمكن ربنا حرك قلبه ناحية بنته، خاصة لما كنت بسألها كانت بتقول بيعاملوها كويس سواء هو أو مرات أبوها وكانت الدنيا كويسة أوي بينهم وكنت بدعي ربنا يديم المحبة لبنته، وبقا بيبعت مبلغ كل فترة عشان مصاريفها..
لحد ما بعد فترة البنت تعبت، وبقت بتشتكي من ألم في بطنها أكتر من مرة، كشفت عليها ولما طليقي عرف راح كشف في مركز متخصص ومشينا على العلاج فترة، بس البنت كانت بتيجي من عنده تعبانة كل شوية، ملامحها باهتة وتعبانة وبتشتكي، ولما كشف جبلي الخبر المرعب، بنتي محتاجة عملية صعبة ولازم مركز متخصص جدًا للعمليات دي، وهتتكلف ١٥٠ ألف جنيه..
وطبعًا بعد حرق المحل مبقاش معاه ولا جنيه، بس قالي إنه هيتصرف، وخدها ومشي، ورجعت بنتي آخر اليوم وقالت إنها سمعت أبوها في المستشفى بيقول إنه هيبيع كليته عشان يعملها العملية، اتصلت بيه وأنا مخضوضة وقالي إنه فعلًا عرض كليته لأن البنت لو استنت هتمو.ت، مكنتش مصدقة الحب المبالغ فيه ده..
لحد ما جالي بعد يومين وقالي إن الفحوصات قالت إن العملية مش ملائمة وهيمو.ت لو خدوا منه الكلية، ولقيت نفسي من خوفي على بنتي قولت هتبرع أنا، طبعًا رفض في البداية وبعدها وافق لما البنت حالتها بقت أسوأ وأسوأ، وروحت وعملت تحاليل في مركز متخصص واتقال إن العملية هتنفع وهياخدوا كليتي وبالمبلغ هنعمل العملية لبنتي.
وفعلًا بدأت أجهز للعملية لحد ما ربنا كشفلي الحقيقة المرعبة، اتصل بيا رقم غريب، كان رقم ممرضة من المركز اللي عملت فيه التحاليل، كانت عايزة تتوب من الشغل في موضوع بيع الأعضاء ده، وقالتلي إن في حاجة غلط وجوزي هياخد تمن بيع كليتي في جيبه، قولتلها الفلوس دي لعملية بنتي..
سألتني هي بنتي عندها أيه مقدرتش أرد، أدتني عنوان طبيب تعرفه وقالتلي روحي من ورا جوزك أكشفي على بنتك وشوفي الدكتور هيقولك أيه، وفعلًا روحت على الدكتور اللي كشف وبعدها قالي البنت بتاخد أدوية بتسبب إسهال كتير، مين كتبلها الأدوية دي والبنت سليمة تمامًا، سألته إن كانت محتاجة عملية ضحك وقالي مين المجنون إللي قال كدا..
وربنا نجاني، روحت عملت محضر في قسم الشرطة بالمكالمات اللي بينا واستدعوا جوزي بعدها وعرفت إنه كان بينتقم مني بسبب أبويا اللي أكل حقه في المحل، وكل ده بتخطيط من مراته الجديدة، وصل بيه الحال إنه يخليني أبيع كليتي عشان ياخد فلوس، طيب أنا ذنبي أيه في حاجة عملها أبويا.. اتحكم عليه بحبس سنتين وأنا خدت بنتي واخت.فينا من المحافظة كلها وأنا بحمد ربنا إني الوحيدة إللي طلعت ناجية من الشراكة الملعو.نة دي إللي قامت على الطمع والحقد، مش المودة والتفاهم، شراكة خلت الكل خسران ومحدش كسب منها للأسف..
الجواز بيتم بناء على أخلاق الشخص ودينه مش عشان شراكة تجارية أو مصلحة، الجواز علاقة أرقى وأحسن من كدا بكتير، وأغلى من أي صفقة في الدنيا.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




