روايات

الشيخ عبد المولى للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

وقفت قدامه والصدمة شلت لساني، سابني وخرج وهو بيضحك بصوت خشن، قاسي، نطيت في الحفرة، وبدأت أنادي ابني زي المجنون وأشيل في الحجارة والردم.. ساعة كاملة لحد ما قوتي انهارت، وفي النهاية لقيت الباب، ولقيت السلم، ونزلت للأوضة تحت، أوضة حجرية بالكامل، نورت كشاف وبدأت أدور، وملقتش اي حاجة إطلاقًا.. ما عدا… ماعدا جثمان ابني مذبـ ـوح ومرمي جوة الأوضة، جريت عليه، ح.ضنته وأنا مفزوع، وصرخت لما لقيت جرح عميق في الرقبة ـ ابني ماااااات، ابني ماااااااات..

وقتها بدأ يتردد صدى صوت من فوق الحفرة، صدى صوت ضحكات، وصوت بيقول: ـ ضحكوا عليك يا بابا، ضحكوا عليك، قتلوني عشان يفتحوا الباب من وراك ويضحوا بيا، وسحروك بالنمل الأصفر عشان يهربوا بالكنز كله.. بكيت، بكيت بهيستريا: ـ هقتلهم، هدمرهم.. واتردد صدى الصوت من تاني بضحك أكبر: ـ مش هتلاقيهم، خلاص سابوا البلد بعد ما لقوا المقبرة الأخيرة، هي دي المقبرة الأخيرة، خدوا منها التابوت الدهبي والعشر تماثيل، ومبقاش لوجودهم في البلد أي فايدة خلاص، وعشان هي المقبرة الاخيرة مكنتش هتفتح إطلاقًا غير بدم طفل، وهما قرروا يخدعوك مرتين، مرة بقتلي، ومرة بسرقتك..

وضحك كتير، وفجأة اتقفل عليا باب المقبرة، وصرخت، صرخت بأعلى صوت.. ……………… الشيخ عبد المولى قبل هروبه بالتماثيل قرر يتخلص من صاحب البيت، وبلغ عنه الشرطة، الشرطة اللي داهمت البيت ولقوا الحفرة، ولما فتحوا الباب اللي كان مسدود بحجارة لقوا صاحب البيت جوة فاقد عقله تمامًا، عنيه بيضا، كفيف، وبيهذي بكلمات عجيبة.. وبعد اعتقاله افرجوا عنه في النهاية، وخرج هايم من السجن هايم على وجهه، مجنون، بيقتل أي نملة يشوفها، وبيردد وبينادي على ابنه: ـ يا حسن، يا حسن قتلوك يا حسن لأجل الكنوز، قتلوك بالسحر وسرقوني بالنمل..

واتشهرت حكايته، اتشهرت أوي، وبقت مثال حي للآية اللي بتقول [وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ] سورة البقرة الراجل كان فقير، وكان صابر، وبيعبد ربنا، والحياة ماشية، ولما اشتهى المال ربنا ابتلاه، وكان لازم يرفض الغلط، بس هو كان سهل يفتتن بالمال، وفعلًا افتتن، وخسر ابنه، وخسر عقله وحياته.. بيفكرني بقصة ثعلبة، الراجل الفقير اللي كان بيحرص على الصلاة خلف رسول الله ﷺ ومن اتقى الناس، ولما اشتهى المال وافتتن بيه رفض يتصدق ورفض يطلع زكاة، وبعدها نزل فيه قرآن ورفض الرسول ﷺ صدقاته وهلك على هذا..

[۞ وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ۝ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ۝ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ] سورة التوبة عشان كدا الحال اللي أنت فيه هو أصلح حال ليك، ممكن تتمنى حاجة وربنا يمنعها عنك لحكمة، لأنك لو خدتها هتفتتن وهتهلك، وربك هو أحكم الحاكمين.. [فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا] سورة النساء

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى