روايات

لبنى الصفتي للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

وقتها بس بدأت اتكلم، بدأت اترجاه: ـ أرجوك الولد مالوش ذنب، أنا المُذنبة مش هو، سيب ابني يعيش أرجوك.. وقتها زادت ضحكات باسم وسمعت صوت جوزي بيقول على لسانه: ـ روحك مقابل نجاة الطفل.. اتكلمت بفزع أكبر وقلت: ـ مش أنا، هو السبب هو اللي عمل فيك كدا.. ـ يبقا روحه هي النجاة ليكي.. ووقع باسم مغمى عليه، شديته برة الحمام وأنا ببكي بكاء مر.عب، شديد، وقتها باسم فتح عينه وبصوت واهن خالص قال: ـ بابا بيقولك لازم يجي هنا بكرة بالليل ويدخل نفس الحمام، لازم..

قعدت في الصالة قلبي هيتفتت من الفزع، وشوفت بعنيا كل مشهد حاولت أنساه بقدر الإمكان، واتصلت، اتصلت بيه وتمالكت صوتي بأقصى طاقة، وأول ما فتح قولتله: ـ وحشتني.. وبدأت وصلة من الدلال الطويل، وصلة انتهت بوعد بالزيارة بكرة بالليل، وفضلت لتاني يوم همو.ت من الر.عب، حاولت أودي باسم لخالته بس كان رافض تمامًا، وبناء عليه خليته يفضل في أوضته مع وعد بعدم الخروج أبدًا.. ووصل حسين وهو بيمني نفسه بليلة من الليالي الشي.طانية معايا، بس أنا كان عندي إصرار غريب إنه يدخل ياخد دش في الحمام، وفي النهاية وافق ودخل الحمام..

وأنا من جوايا حاسة إني هقع مكاني من الر.عب، دخلت أطمن على باسم وفوجئت بيه مش في أوضته من الأساس، قلبي كان هيخرج من مكانه.. وفي اللحظة دي سمعت صوت حشرجة عنيفة جاية من الحمام، جريت زي المجنونة وفتحت الباب، وكان الهول في انتظاري، باسم قاعد على جثة حسين ونازل فيها طعن بسكينة حادة.. وحسين من تحته عمال يشهق شهقات عنيفة وهو بينازع خروج الروح، شديت السكينة من باسم وأنا كاتمة صرختي بالعافية، وفي لحظة لقيت باسم عنيه بترجع تاني لبراءتها وبيتفاجئ بمشهد الجثة قدامه..

وقفت زي الصنم وأنا ماسكة السكين بتفرج على حسين والدم سايل منه، وباسم خرج يجري على باب الشقة وهو بيصرخ بصوت طفولي وبيستغيث بالناس.. وفي لحظات بسيطة كانت صالة شقتي مليانة بالناس، وكان الكل واقف بيتفرج عليا وأنا ماسكة سكين غرقان دم ومن قدامي جثة هامدة.. ……………… أنا لبنى الصفتي، أنا اللي اتفقت مع حسين على ق.تل زوجي بعد عناء طويل أوي، ست وحيدة مشتاقة لنص كلمة حلوة تهون عليها مرارة الأيام، ست مستنية أي راجل يحسسها بكيانها وإنها لسة مرغوبة..

وبالصدفة البحتة اتعرفت على حسين على السوشيال ميديا، كان صديق وفي، صديق وصلني لدرجة إني بقيت بفضفض معاه بكل حاجة بدون أي قيود، والصداقة تطورت لعلاقة جسدية طويلة، علاقة استمرت ست شهور كاملين في شقتي ومن ورا زوجي وابني الصغير.. بس مع زيادة الشوق والحب بدأ يحثني على رفع قضية خلع غيابي وهو محامي وهيعرف يظبطها، وهيخليني اخد الشقة كست حاضنة ونفقة ومهر وعفش، عيشني في جنة كلها فلوس وحب وعشق، ووعدني بعد الخلع إنه هيتجوزني..

وبالفعل مشيت في القضية من ورا زوجي، بس بطريقة غريبة لقيته عرف، عرف ونزل إجازة مفاجئة، وبدأ يفتش ورايا كتير لحد ما شاف رسايلي مع حسين على الموبايل، يومها ك.سر عضمي بالمعنى الحرفي، ومضاني بالعافية على تنازل عن كل حاجة وأقسم إنه هيعيشني في جحيم مقيم.. بس مكنش ينفع أسكت، واتواصلت مع حسين، ومكنش فيه أي حل تاني، مفيش أدنى حل، وحطيتله سم في الأكل، ووقع في الحمام بعد نصف ساعة بس جثة هامدة، نفس المكان اللي مات فيه حسين..

واتخلصنا من الجثة أنا وحسين، وبدأت اراسل السفارة بعد ميعاد رحيله بأيام عشان لما أعمل محضر مبقاش في محل شبهة، وبعت رسالة من موبايله ليا إنه وصل وبعدها ك.سرت الموبايل.. وكل حاجة تقريبًا مشيت زي ما خططنا، كل حاجة، إلا ابني، ابني اللي اتحول لكيان شي.طاني، كيان عبارة عن شي.طان غضبان، ابني اللي كان سبب في ق.تل قا.تل أبوه، وسبب في القبض عليا وضياع مستقبلي كله.. أنا عارفة إني أستحق، بس مكنتش أتخيل إن كل ده يحصل في أيام، مجرد نزوة وصلتنا لكارثة عظيمة، كارثة دمرت حياتي كلها، ولو ليا كلمة واحدة مسموعة هقولها لكل ست متجوزة أو لسة بنت..

إياكِ تتخذي صديق عن طريق السوشيال ميديا، إياكِ ثم إياكِ ثم إياكِ، وإلا هتكون نهايتك صعبة أوي.. ـ يارب سامحني.. [مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ] سورة النساء بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى