
كل الناس كانت معترضة على جوازي من ياسمين لأنها كانت أكبر مني بخمس سنين كاملين، وكمان كانت مُطلقة، بس أنا اتمسكت بيها زي العيل الصغير اللي بيمسك في لعبة بيحبها وأبوه عايز ياخدها منه، أو يمكن نقول إن اللعبة عرفت تلعب بيا صح وتحسسني إني راجل مفيش منه اتنين، وإن الرجولة كلها في إني اتجوزها وأعوضها عن أيام الشقى اللي شافتها في حياتها وبالأخص مع طليقها المُفتري..
واتجوزنا رغم الصدمة اللي نزلت على كل الناس بلا استثناء، شاب صغير ومرتاح ماديًا جدًا يتجوز مُطلقة أكبر منه بخمس سنين كاملين، وكلها شهر واحد وعرفت إني غرزت في حُفزة عميقة أوي، وإن الست اللي معايا لا تُطاق، أيوة هي أنثى بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بس الست من غير كلمة (حاضر) بتفقد تلت أرباع رغبة الراجل فيها، ودي كانت بتجادل في كل حاجة، ورغم كل ده كنت بحبها..
واتمسكت بيها لآخر لحظة، يمكن عشان مثبتش صحة كلام الناس وبالأخص أهلي لما قالوا إن الجوازة دي مش هتكمل وإنها ضحكت عليك، لحد ما في النهاية كانت الطعنة الأشد لما عرفت إنها على علاقة بطليقها من ورايا، وإنها بتترجاه يرجعلها وهو بيعاملها زي الخدامة، وكانت مستعدة تقدمله كل حاجة بس يرجعها، ببساطة كانت من الصنف اللي تطرده من حياتك وتهينه فيجري وراك، ولو احترمته يستحقرك، صنف من الناس للأسف مينفعش نقول عليهم بشر..
وطلقتها بعد ما عرفت بخيا.نتها ليا مع طليقها، وطعنها في رجولتي في كل كلامها معاه وكأنها بتقوله ده عيل صغير لسة منضجش حتى، وفضلت متابع مع دكتور نفسي يمكن ست شهور كاملين لعل وعسى أتعالج من اللي أنا فيه ده، بس للأسف حالتي كانت من سيء لأسوأ، كنت شايف نفسي عيل صغير، عيل عنيد اتمسك بحاجة وعارض الكل وفي النهاية الحاجة دي طعنته طعنة مميتة، طعنة الشرف أسوأ ألف مرة من طعنة المو.ت..
وبدأت اتكلم مع أي حد يقابلني لعل وعسى أخرج من الحالة اللي أنا فيها دي، المهم يكون حد من عمري، أي واحدة أكبر مني بقت مجرد شيطانة، شيطانة قادرة تدبحني دبح، لحد ما اتعرفت على واحدة بالصدفة على النت، كانت أكبر مني ب١٠ سنين كاملين، أول ما عرفت تجاهلتها مرة واتنين وعشرة بس كانت بتجري ورايا بإصرار غريب، ولمعت في ذهني فكرة الانتقام، وكأنها طليقتي الخاينة..
والغريب إنها كان يسيرة وسهلة جدًا، استسلام غير طبيعي خلاني وقعت في الحرام وبعدها اختفيت تمامًا، والغريب إني حسيت بنشوة غير طبيعية، جزء من ثقتي رجعلي تاني، إحساس إني أهنتها وعاملتها كأنها وعاء جسدي إحساس غير طبيعي، مُمتع ومغذي للعقل والنفس.. وبدأت أفكر وأفكر لحد ما دخلت موقع جواز، موقع اشتراكه غالي عشان اللي داخل يكون داخل للجواز وبس، وفلترت بداية من عمر ٣٥ سنة، وفلترت على المُطلقات بس، وبدأت أراسل أول واحدة وكتبت استمارة تشد عين أي واحدة، غني وعنده عربية وشقة وعنده مشروعه الخاص، معنديش مشكلة اتجوز واحدة أكبر مني، عشان أكون المُفضل عند أي واحدة ممكن أراسلها..
وبدأت مع أول واحدة، اتعرفنا على بعض، ودخلت البيت من بابه زي ما بيقولوا، مُهذب وبتكلم باحترام وذوق، كسبت ثقة الناس بسهولة جدًا، اتخطبنا بشبكة من دهب صيني، خلتها تكسب ثقتي التامة، وبعدها طلعت معايا نتفرج على الشقة وشوية مُخدر في العصير وبعدها علاقة كاملة مُحرمة، ولما فاقت واتصدمت طمنتها، أنا معاكي مش هسيبك، بس طبعًا لازم تقدم تنازلات، مرة واتنين وتلاتة وأول ما أزهق اختفي، وطبعًا شقة إيجار واسم مُزيف..
ورجعلي جزء تاني من كرامتي، ودخلت الموقع عشان أشوف صيدة جديدة، وعملت الموضوع ده ست مرات على مدار سنتين، كسرت حوالي ٧ ستات، حولتهم لوعاء لرغباتي لا أكثر ولا أقل، لحد ما ظهرت قدامي، بنت جديدة مُطلقة مرتين وأكبر مني بخمس سنين وكان واضح من الاستمارة بتاعتها إنها مطلوبة من عدد كبير.. كان لازم ازاحمهم وأدخل أشوف مين دي، وفعلًا اتعرفت عليها، اسمها (ياسمين)، اسمها فكرني بطليقتي وجتلي رغبة رهيبة في إني أكسرها تمامًا، عشان كدا أغريتها بكل حاجة، فلوس وشبكة ومهر، طلبت صورتي وبعتها، وبعدها تجاهلتني، بعتلها مرة واتنين رفضت وقالت إنها مش متحمسة..
كانت اختبار صعب وممتع في نفس الوقت، وكان لازم أكسبه بأي طريقة كانت، حاولت معاها مرة واتنين لحد ما قالت إنها مش واثقة فيا وإني لازم أثبتلها حُسن نيتي وأبعتلها شبكتها وبعدها هتخليني أدخل البيت، كانت ذكية، وواحدة زي دي صعب أضحك عليها بشبكة صيني، مفيش مشكلة هبعت شبكة مُحترمة وهعرف أخدها منها بعد الخطوبة، وفعلًا بعتلها شبكة عشان تتأكد من كلامي..
ولقيت رسالة صوتية منها، رسالة بتقولي فيها أنت لسة طفل متغيرتش، وبيتضحك عليك بكل سهولة، فيه حد يبعت شبكة دهب لواحدة ميعرفهاش، وبعدين أنا هوافق بيك وأنت أصلًا مش راجل ومحستش بوجودك طول فترة جوازنا، أنت آخرك مُغفل أضحك عليه مرة واتنين، كانت هي ياسمين طليقتي.. صدفة لو اتحكت في فيلم مش هصدقها، بس كانت حقيقة، انتقمت من كل الستات عشان أنساها وعلمت عليا مرة تانية علامة أشد من الأولى، عن كمية النار اللي مسكت في قلبي وقتها، نار مكنش هيطفيها غير إني أق.تلها، أيوة لازم أق.تلها واتخلص منها للأبد، دمها هو اللي هيشفي غليلي..
وفضلت متربص بيها أسبوع كامل، لحد ما جتلي الفكرة، كلمتها من رقم غريب وقولتلها إن فيه أوردر جايلها وهتستلمه انهاردة الساعة ١٠ بالليل، وروحت أسلمه بنفسي ومعايا الخنجر اللي هشفي بيه غليلي، ومسافة ما فتحت الباب لقت الخنجر في رقبتها، بصتلها وقتها في عنيها وضحكت، بس هي ضحكة واحدة وفوجئت إن معاها واحدة صاحبتها، وصرخت بهيستريا لما شافت الموقف..
حاولت أهرب بس كانت عارفاني، وبقيت مُطارد لتلت أيام وبعدها اتمسكت، وقت ما اتقبض عليا حسست على رقبتي وشوفت مشهد وأنا متعلق في حبل المشنقة ورايح ناحية نار جهنم، أد أيه الحياة دي تافهة، ومتستحقش حتى إنك تتوقف على حاجة فيها أبدًا، أد أيه الموت بيجي في لحظة بدون ما نفكر فيه أو نعمل حسابه..
يمكن في البداية كنت مظلوم وصاحب حق، بس بغبائي ضيعت حقي لما ظلمت غيري، معادلة صعبة أوي، حلها إنك لما تتظلم تاخد حقك من اللي ظلمك، ولو مقدرتش تأكد إن ربنا هيجبلك حقك لحد عندك، إنما تنتقم من أي حد وتعامل الناس زي ما اتعاملت أو تظلمهم زي ما اتظلمت فأنت كدا ضيعت حقك وكمان شيلت وِزر عظيم، وكلنا اتعاقبنا، أنا الإعدام، وياسمين الموت، وكل واحدة طلعت شقتي وأحنا لسة مخطوبين خسرت شرفها.. [وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ] سورة إبراهيم
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




