روايات

الجميلة والقزم للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

ـ يا بنتي بلاش البرفان اللي بتحطيه ده.. وشوفت كل نظرة خرجت مني ناحيتها، كل نظرة قرف وتكبر واحتقار، دلوقتي الكل باعني وهي اللي جاية تسأل عليا.. وأنا كنت في قمة ضعفي ويأسي، أول ما شافتني بكت على شكلي، وأنا بكيت أكتر قدامها، بكيت لأني حسيت أد أيه أنا ضعيفة ومقهورة ومليش حد، وبعد أربع ساعات من البكاء والحكي كنت قولتلها كل حاجة حصلتلي، كل حاجة تفصيلًا.. وهي مكنتش شمتانة، كانت حزينة، وكان ظاهر أوي عليها، ليه الإنسان مبيشوفش اللي بيحبوه غير وقت ضعفه وكسرته، ليه..

وبعد صمت طويل اتكلمنا في إن ده مس من الجن ولازم رقية وعلاج فوري، ولما بكيت من الخوف طمنتني وقالتلي إنها مش هتسبني.. اتكلمت مع والدتي شوية اللي وصلت الكلام لوالدي وسألوا على شيخ وجالي عشان يرقيني، وقعدت في صالة البيت مع الشيخ وأمي وأبويا وتسنيم.. وبعد قراءة طويلة وإرهاق وتعب ومشاهد غريبة فقت لقتهم مبتسمين، ولقيت تسنيم بتطبطب عليا برقة وحنية غريبة.. وبدأ الشيخ يتكلم ويقولي الآتي:

أنتي مصابة بحسد كبير يا بنتي، حسد أصابك بالتعب والوهن، حسد والعياذ بالله كان ممكن يكون سبب في هلاكك كمان، وأنتي للأسف بعياطك في الحمام خليتي الموضوع يوصل لمس من الجن وده سهل يحصل للأسف خاصة في الحمام، بس ربنا كان رحيم بيكي وصرفنا الجن وهكتبلك كورس علاج وإن شاء الله بعد أسابيع هتتداوي من الحسد ده كله.. وقتها لقيت أمي منهارة من العياط وبتقول: ـ شوفتي يا بنتي طريقة لبسك والتباهي بجمالك وصلنا لفين، متوجعيش قلبي عليكي تاني وداري جمالك من العين..

وقتها الشيخ ابتسم وقال: ـ خطأ كبير يا مدام.. وبعدها بص ناحيتي بابتسامة هادية وقال: ـ لما ربنا يا بنتي بيحرم حاجة فهو بيحرمها لمصلحتنا، ربنا اسمه العدل، وأحنا لازم نكون أذكياء ونطيع أوامره عشان هي أوامر ربنا مش عشان أي سبب تاني.. بصتله باستغراب وقلت: ـ مش فاهمة؟! ـ يعني لو قولتلك لما بتلبسي ضيق بتأذي الشباب في الشارع، سهل أوي تردي وتقولي بس مش دي نيتي، وبعدين ما يغض بصره وخلاص، ولما أقولك متلبسيش لبس يظهر مفاتنك عشان الحسد فممكن نلاقي ألف مبرر لده..

ـ إنما لما نقول متلبسيش لبس كاشف لجسدك عشان ده حرام، عشان ربنا مش عشان الناس، عشان رضا ربنا مش عشان سبب تاني، ده الهدف الأكبر عشان تحاربي غريزة التبرج والزينة جواكي، لو دخلتي في صراعات وأسباب غير دي هتتعبي.. ـ لو دخلتي في صراع ماهو يغض بصره وأنا حرة، فالبتالي هو مش هيغض بصره، وأنتي مش هتتغيري، وربنا مش هيتضر لما يعذبكم أنتوا الاتنين، فسواء الشاب غض بصره أو لا أنتي ابدأي بنفسك لوجه الله مش للناس، أنجي بنفسك من عذاب الله لنفسك مش للناس، ألبسي لبس محتشم عشان ربنا حرم التبرج مش عشان بتأذي فلان أو بتضايقي علان..

ـ لو بالرضا يابنتي فربنا بيحب البنت اللي بتفضل فطرتها وهي الحياء وإخفاء الجسد على الغريزة اللي هي الزينة والتبرج.. ـ ولو بالتخويف يابنتي فهقولك إن فيه حديث صحيح بيقول ، عن النبي ﷺ أنه قال: (صِنْفانِ مِن أهْلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما، قَوْمٌ معهُمْ سِياطٌ كَأَذْنابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بها النَّاسَ، ونِساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مُمِيلاتٌ مائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، ولا يَجِدْنَ رِيحَها، وإنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ كَذا وكَذا) صحيح مسلم

يعني والعياذ بالله اللي بتتبرج مش هتشم حتى ريحة الجنة، وأنتي واختيارك واحتشامك رضا لربك وده سبب كافي ومقنع جدًا عشان تتغيري للأحسن، اتغيري لأن ربنا خلقك للاختبار والعبادة، وأنتي مش جاية الدنيا اللي هتعيشي فيها وقت قصير عشان تتزيني وتتباهي بنفسك، خافي غضب ربنا، خافي على نفسك من عقاب الإله.. معرفش ليه وقتها افتكرت عمي عثمان المسجون في قضية مُخلة بالآد.اب، عمي اللي فضل غريزته على فطرته، وكانت النتيجة فض.يحة أسوأ من المو.ت.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى