
امبارح جتلي طالبة عندي تقريبًا أول مرة أشوفها وقالتلي إن جدتها عاوزاني أديها درس خصوصي في البيت، بصتلها بابتسامة رقيقة وحاولت استفسر منها هي ليه عاوزة درس خصوصي، وحاولت أقنعها إنها لو بتحضر ومبتغبش هتفهم كل حاجة، بس الغريب إنها كانت مُصرة أوي وعمالة تردد جملة واحدة ـ ماليش دعوة عاوزاك تيجي تديني درس خصوصي وإلا جدتي هتضـ,ـربني.. البنت فضلت ترددها بطريقة غريبة لدرجة إنها انهارت من العياط، حضنتها بلهفة وفضلت أطبطب عليها، كنت متعجب من إصرارها ده، بنت لسة في خامسة ابتدائي أيه اللي يخليها تطلب طلب زي ده، خاصةً إني معملتش الموضوع ده قبل كدا..
طمنتها إني هحاول عشان تهدى وبعدها رجعت على فصلها وكملت يومي عادي، بس البنت فضلت شاغلة بالي بطريقة غريبة، حاسس إن الموضوع أكبر من أي درس خصوصي، رجعت البيت على العصر صليت وفضلت في المسجد اقرأ قرآن لحد المغرب، وبعدها صليت وكملت لحد العشاء، وبعدها بدأت استقبل الحالات المريضة بالأمراض الروحية واقرأ عليهم وأرقيهم.. اتعلمت كل ده من والدي الشيخ وسيم الله يرحمه، والدي اللي كان حافظ القرآن وفقيه في الدين بل واعتبروا البعض عالم من علماء العصر الحديث، وكان دايما على لسانه جملة واحدة
ـ ساعد الناس يا أحمد ولو بحياتك.. ـ أحنا اتخلقنا عشان نساعد الناس.. وانتهجت المنهج بتاعه، وقربت من ربنا وتفقهت في ديني لحد ما بقيت معالج شهير بستقبل حالات من بعد صلاة العشاء لحد الساعة ١١ بالليل، اللي محسود واللي مسحور واللي ممسوس، واللي جاي عنده وهم واللي مريض نفسي، بس ربنا كان مديني المقدرة والقوة إني أساعد كل الناس دول، وكان سـ,ـلاحي رقم واحد هو الصلاة..
اللي أعرف أقنعه يحافظ على صلاته فيعتبر اتعالج من أي مرض، سواء روحي أو نفسي، ومش أي صلاة، صلاة تعبدية صحيحة لله وحده، مش صلاة اعتيادية وخلاص، بعلمه ازاي يوصل حبل متين بينه وبين الخالق من خلال الصلاة، وبعلمه إن النجاة كلها بتتمثل في الحبل ده، سواء في الدنيا أو الآخرة.. وخلص يومي بهدوء على غير العادة، مفيش حالة مس ولا سحر قوي، وبدأ يراودني إحساس إن فيه صراع كبير جاي، استعنت بالله ورجعت بيتي نمت عشان المدرسة بكرة، وفي نومي شوفت حلم غريب..
أفعى ضخمة بتغرق في وحل ثقيل عمال يسحبها لتحت وهي عمالة تستغيث بيا بكُل الطرق، الغريب رغم إنها أفعى وممكن تلدغني بدأت أشدها من قلب الوحل، وكنت كل ما أشدها كانت بتتغير لشكل هدهد جميل الهيئة، بس الشد كان صعب ومجهد أوي، لدرجة إني صحيت مرهق من الحلم بطريقة غريبة.. وتاني يوم روحت المدرسة وكانت الحصة الرابعة في فصل البنت إياها، بصيت عليها وسط البنات بس مشوفتهاش، جبت الغياب وراجعته وكانت فيه بنت واحدة غايبة اسمها (تُقى)..
خلصت الحصة وروحت الشؤون أراجع الغياب لقيت تقى دي بتغيب كتير أوي، دعيت ربنا إنها تكون بخير واستمر الحال من هدوء لهدوء لمدة أسبوع، بس إحساسي إن فيه صراع كبير بيقرب كان عمال بيزيد، وإحساسي نادرًا ما كان بيكذب، عشان كدا زودت في العبادات أكتر وأكتر.. وبعد أسبوع كامل شوفتها في الدور، تقى، ناديت عليها لقيت شكلها مبهدل أوي، سألتها هي ليه بتغيب عن المدرسة لقتها بتعيط وبتقول إن أنا السبب عشان رافض أديها درس خصوصي، حاولت استفهم منها لو فيه مشكلة في حياتها بس مكنتش بتتكلم غير باللوم والعتاب..
وقتها سمعت كلمة أبويا بتتردد في ذهني: ـ ساعد الناس يا أحمد ولو بحياتك.. ولقيت نفسي بوافق وبقولها إني هزورهم قريب عشان أول حصة، لقيت وشها ابتهج وقالتلي: ـ انهاردة الساعة ٨ بالليل متتأخرش.. وادتني العنوان، وأنا معرفتش أرفض، واعتذرت لإدارة المسجد عشان يبلغوا الحالات المريضة إني مش جاي انهاردة.. وعلى الساعة سبعة ونصف خدت عربيتي وروحت للعنوان اللي كنت حافظه عن ظهر قلب، موهبة من عند الله إني مبنساش حاجة أبدًا، وكأن ربنا أنعم عليا بذاكرة فولاذية، لدرجة إني بفتكر حالات عالجتها من سنين طويلة لما بشوفهم تاني..
وصلت للعمارة ونزلت من عربيتي، بس أول ما دخلت من الباب بدأ قلبي يتقبض، إحساس لما بيحصل بعرف إن فيه مصيبة على وشك إنها تحصل، استعذت بالله ورددت كام ذِكر وتوكلت على الله.. بس كل ما كنت بقرب من الدور اللي فيه الشقة كان الإحساس بيزيد، وصدري بيضيق وقلبي بيدق بسرعة، تمالكت نفسي وخبطت على الشقة.. لحظات وفتحتلي تقى الباب، أول ما شافتني لقيت وشها اتغير بس رحبت بيا ودخلتني للصالة، وزاد شعوري أكتر وأكتر، البنت بعد شوية جت قعدت جمبي وطلبت مني نبدأ الحصة..
جهزت الكتب وقعدت جمبها ولسة هبدأ بس وقفت وركزت في اللي سمعته، صوت همهمات غريب جاي من الأوضة اللي جوة، همهمات بتخليك تظن إن فيه حيوان جوة في الأوضة، حاولت اتجاهل الموضوع بس الصوت بدأ يرجع مرة تانية أقوى.. كأن فيه قداس شغال جوة، سألتها بتوتر عن اللي بيحصل قالتلي: ـ دي جدتي بتصلي.. ـ طيب أنا عاوز اتكلم معاها.. ـ هي قالتلي لو طلبت تكلمها يبقا ادخلها الأوضة..
استغربت أكتر وأكتر، بس الصوت كان ضاغط على أعصابي بطريقة رهيبة، وده خلاني أقوم من مكاني وأقرب من الأوضة، موقف زي ده كان استحالة أعمله لأنه تجسس واضح، بس كلام البنت طمني شوية.. خاصة إن ممكن تكون جدتها مريضة، قربت بهدوء وخبطت على الباب بس ملقتش غير صوت الهمهمة دي، فتحت الباب بهدوء وصُعقت من المشهد اللي شوفته.. ست عجوزة قاعدة وسط دايرة من الشموع وبتسجد لتمثال بشع شبيه بالشيطان، مكنتش محتاج وقت طويل عشان أعرف إن ده تعبد واضح للشيطان، جدتها من عبدة الشيطان والله أعلم أيه كمان، حسيت بدـ,ـمي بيثور جوايا، وصرخت فيها بصوت جهوري
ـ أيه اللي بتعمليه ده؟! وقتها بصتلي، بصتلي ومسكت إيدي بقوة غريبة وفضلت تبـ,ـوس فيها وتقول كلمة واحدة ـ أنقذني أرجوك.. فضلت واقف مصعوق مش فاهم حاجة، بس بعد لحظات بدأت نظرات عنيها تتغير وصوتها يبقا خشن وتقول: ـ هقـ,ـتلك لو قربت مني.. وقتها عرفت إنها حالة مس، بس مس من شيطان قوي، قوي لدرجة إنه ممكن يكون من المردة كمان، بس اللي معاه ربنا مبيخافش، اللي بيصلي وبينه وبين ربه حبل متين مبيخافش.. حطيت ضفري بعـ,ـنف عند جبهتها واتكلمت بصوت جهوري وقلت:
ـ [إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا] سورة الحج وفضلت أرددها بصوت قوي، جهوري، وقتها بدأت عنيها تتلون باللون الأبيض الكامل، استعذت بالله وبدأت اقرأ عليها، بس وأنا بقرأ وهي عمالة تزوم وتتحرك سمعت صوت ضحكة من ورايا، بصيت لقيت تقى ماسكة سـ,ـكينة وبتقرب مني بضحكة خـ,ـبيثة، شـ,ـيطانية..
وقتها عرفت قوة الشر اللي في البيت ده، شر عظيم، بس برضه ربنا معايا، وما أدراك ما عبد ربنا معاه، مسكت دراعها بقسوة لحد ما السـ,ـكينة وقعت وقعدتها بعـ,ـنف جمب جدتها وبدأت فورًا في تلاوة آيات الحـ,ـرق؛ شـ,ـياطين في كل مكان ومش هقدر اتعامل معاهم إطلاقًا، الحـ,ـرق وفي أسرع وقت هو الحل الفوري.. وللأسف كان الموضوع مُرهق جدًا، مُرهق بنفس إرهاقي وأنا بشد الأفعى من قلب الوحل، تشـ,ـنجات، صـ,ـرخات، خيالات بتدور في الأوضة، وشيـ,ـطان بيتوعدني بالقـ,ـتل، البنت حاولت تدبـ,ـح نفسها تلت مرات بس كنت بلحقها..
وبعد تلت ساعات من التلاوة استكانوا تمامًا، استكانوا ووقعوا في نوم عميق، وقتها كنت عرقان، صوتي مبحوح، مش قادر اتحرك، بس كان لازم اتحرك بسرعة، جمعت كل أدوات السحر اللي في الأوضة، ومعاهم التمثال وأي حاجة غريبة وحرقتهم.. وبعدها قرأت الرقية في الشقة كلها عشان أطهرها، وشغلت إذاعة القرآن الكريم وفتحت البلكونة بعد ما رشيت مية متلو عليها في البيت كله..
وفضلت قاعد في الصالة لحد الفجر مستني لما يصحوا، وعلى الساعة ٣ صحيت الست العجوزة، خرجت وهي مُرهقة وأول ما شافتني وسمعت القرآن نزلت سجدت في الأرض وفضلت تبكي لأكتر من نص ساعة كاملة، قومتها برفق وفضلت معاها لحد ما هديت وطلبت منها تفهمني.. وبعد بكاء طويل بدأت تحكيلي:
ـ أنا بمارس السحر من ٢٠ سنة، ومن كتر ما تطورت فيه وتعبدت للشيطان قدرت استعين بخادم قوي، خادم مش أي حد يقدر يسخره اسمه ال………، وفضلت مكملة في الكفر والظلمات لحد ما تعبت من شهر تعب غريب وشفت المـ,ـوت قدام عنيا، وقتها عرفت إن وقت الحساب قرب أوي، وإن كل اللي عملته هتحاسب عليه عند ربنا..
بدأت أسمع صوت فوران جهنم بتزوم عشاني، بل وشوفتها في نومي بتناديني، يومها صحيت وفضلت أبكي كتير أوي، كنت عارفة إني ههلك لا محالة، بس معرفش ليه افتكرت إن رحمة ربنا وسعت كل شيء، وإنه بيغفر أي حاجة مهما كانت، واتجدد جوايا الأمل، بس الشيطان لو كان حس إني بحاول أتوب كان حرقني حرق، لأنه كان متمكن مني ومن حفيدتي لأبعد مدى..




