روايات

لع.نة القلوب للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

يوم خطوبة أختي لمحت واحدة جميلة أوي في شقتنا وكانت قريبة أوي ومهتمة بأختي بزيادة، معرفش ليه وقتها نسيت الخطوبة والناس والمعازيم وفضلت مركز معاها، ملامحها كانت هادية وبريئة أوي كدا، تحس إنها جاية من بلد تانية، استحالة تكون عايشة معانا هنا، عشان كدا فضلت متابعها طول الخطوبة تقريبًا لحد ما أختي نفسها لاحظت وضحكت.. وبعد ما اليوم خلص مسكتها عشان أعرف منها كل التفاصيل عن البنت دي، قالتلي إنها صاحبتها من أيام الكلية واسمها (هاجر) وبصت وقتها في عنيا بخبث وقالت:

ـ ومش مخطوبة.. وزي المسحور روحت فاتحت أبويا وأمي في نفس الليلة اللي استغربوا من أفعالي جدًا، أنا بقالي خمس سنين مفيش بنت عجباني، فجأة كدا تعجبني واحدة بالسرعة دي.. وبدون أي تأخير كلمت أختي وبعتتلها عشان نروح نتقدم، البنت وافقت وقابلت أبوها وأمها وخلال أسبوعين اتخطبنا أنا وهي، وزي ما توقعت البنت بريئة بطريقة مُبالغ فيها، طيبة ومسكينة وصوتها واطي، مبتعرفش تعترض ولا تجادل وبتسمع الكلام في أي حاجة، مُطيعة، وأنا فضلت سنين بدور على نموذج زي ده..

وكان الاتفاق إننا هنتجوز أنا وهي بعد جواز أختي بشهر واحد، وفعلًا قرب ميعاد فرح أختي وقرب ميعاد فرحي أنا وهاجر، واتجوزت أختي وأنا مستني يوم جوازي أنا وهاجر بفارغ الصبر، بس فرح أختي معداش على خير أبدًا، ولقيت أمي في نص الليل بتكلم أختي وشكلها متوتر جدًا، حاولت أعرف أيه اللي بيحصل بس مقدرتش أعرف، وتاني يوم كان الجو مشحون وأختي باين عليها الضيق الشديد..

ولما تدخلت بقسوة عشان أعرف اللي بيحصل عرفت إن جوز أختي مربوط زي ما بيقولوا، وفشل إنه يدخل على عروسته، كان أمر وارد خاصةً في بيئة مشهور فيها الموضوع ده، حاولنا نجيب شيخ ونمشي في موضوع العلاج بس هو كان باين عليه إنه مكسور أوي وتعبان نفسيًا، شيء فعلًا ممكن يحطم الراجل نفسيًا وجسديًا..

جبنا شيخ واتنين بس الموضوع متحلش، أسبوعين كاملين وأختي بقا شكلها مُخيف من السهر والحزن والفضايح، كل الناس عرفت اللي بيحصل وفي الآخر اتطلقوا وكل واحد راح لحاله، ووقعت أختي لمدة أسبوع في دور اكتئاب حاد وكنت موصي هاجر تقف معاها وتواسيها وتفهمها إن ده أمر الله اللي دايمًا بيكون فيه الخير بس أحنا منعرفش.. وقررنا نأجل فرحنا بس أختي نفسها رفضت، وقالت طالما مفرحتش ليا يبقا لازم أفرح ليكم، ولازم الفرح يتعمل في ميعاده، حاولت أقنعها إننا خلاص اخدنا قرار التأجيل بس رفضت من تاني وقالت إن فرحنا هو اللي هيخرجها من الاكتئاب والحزن اللي هي فيه..

وفعلًا جه ميعاد الفرح واتجوزت أنا وهاجر ودخلنا عش الزوجية، الغريب إن من وقت دخولي بدأت أحس إن راسي تقيلة وإني بدوخ بطريقة غريبة، حاولت أتجاهل الموضوع بس مقدرتش، فيه حاجة غلط وحالة غريبة من عدام الاتزان، دخلت خدت دش عشان أفوق وأول ما قربت منها زاد التُقل في راسي وحسيت بإرهاق شديد أوي ونمت من غير ما أقرب منها حتى، وصحيت وأنا متوتر، قلقان، شكل جوز أختي مش مفارق عيني وهو مُحبط ومكسور وحزين، هو ممكن أكون متأثر بيه أوي كدا ولا أنا فعلًا فشلت ولا أنا كمان مربوط..

الموضوع كان هيجنني، وفعلًا الشقة كانت ريحتها صعبة أوي وإحساس كامل بالخمول والكسل، وصداع ماسكني ليل نهار مبيروحش، أهلي وصلوا في زيارة الصباحية ولاحظوا التعب والإرهاق الشديد، بس هاجر كانت محترمة، مقالتش لجِنس مخلوق اللي حصل عكس أختي اللي بلغت أمي من أول ليلة.. واستمر الموضوع السيء ده معايا للأسف تاني وتالت ليلة، فيه حاجة مخلياني مشلول، عامل زي السكران ودماغي تقيلة ومصدع، كنت بنام فوق الـ ١٦ ساعة في اليوم وهي كمان كانت بتصدع وتنام جمبي من غير ما نقرب من بعض..

روحت لشيخ وقرأ عليا وقالي أنت ولا مربوط ولا أي حاجة، طيب أيه اللي بيحصل فيا، كنت حاسس وقتها باللي حصل مع طليق أختي، أشد حاجة ممكن تقهر الراجل هي دي، حاجة بشعة متمنهاش لألد أعدائي.. وبقا خيار الطلاق هو الحل قدام عنيا، هطلق هاجر ولا أعمل أيه، لحد ما أختي اتصلت بيا وهي منهارة في العياط، قالتلي إن حد قالها إنه شاف هاجر عند دجالة بتعمل أعمال، كنت هتجنن من كلامها، أختي طلبت مني أفتش في الشقة كويس وفعلًا دورت لحد ما لاقيت حاجة ملفوفة وعليها صورتي تحت المرتبة، تمالكت نفسي عشان متعرفش حاجة وفضلت أفكر وأفكر..

كلمت أختي وقالتلي إن صاحبتها قالتلها إن هاجر بتمثل الطاعة والطيبة وهي أخبث من الأفعى، وهي اللي ربطت طليق أختي لأنها بتكره أختي، وكمان هي اللي ربطتني عشان تسيطر عليا وتخليني عبد بين إيديها أخاف أقولها نص كلمة تضايقها وطلبت مني أطلقها واتخلص من الشيطانة دي..

وفضلت ثاير، عامل زي المجنون، عايز أنتقم بأي طريقة منها، استحالة أطلقها وخلاص بعد ما كسرتني كدا، غير الصداع والتوتر الشديد اللي كنت حاسس بيه طول مانا في الشقة، توتر وغضب وثورة وفي النهاية قررت أعتدي عليها بوحشية وبعدين أطلقها، بس حتى وأنا بعتدي عليها فشلت تمامًا وزاد الصداع، ولما شوفت في عنيها نظرة استهزاء محستش بنفسي غير وأنا مخلص عليها، شيطانة وتستحق الموت.. ولما فُقت لقتها قدام عنيا سايحة في دمها، هربت من الشقة وأنا غرقان دم وأهل المنطقة شافوني وطلعوا يجروا يطمنوا على عروستي ولقوها مقتولة، اتصلوا بالشرطة اللي فضلت تتبعني وقت طويل لحد ما قدروا يمسكوني..

وهناك اتعملي تحاليل كتير لأنهم شكوا إني بتعاطى بسبب إني كنت غير متزن، وفعلًا لقوا إن فيه نسبة مخدر في دمي، مخدر غريب بيسبب هلاوس وبيسبب توتر شديد، وفضلوا يقرروا فيا عشان يعرفوا نوع المخدر الغريب اللي باخده ده.. ولما عاينوا شقة الجريمة وفتشوها لقوا معطر، ازازة معطر ريحتها غريبة أوي ولما حللوها لقوا فيها مخدر بيعمل بلاوي في الجسم لما تشمه من خمول وتعب وصداع وغيره، ولما سألوا قولتلهم إن أختي أكتر واحدة بتحب المعطرات وهي اللي عطرت شقتي أكتر من مرة بالمعطر ده..

وقرروها غصب عنها لحد ما اكتشفت إن الشيطانة الحقيقية هي أختي مش هاجر، أختي لما جوزها اتربط واتطلقت قلبها بقا أسود تجاه كل الناس وشكت في كل الناس، ولما شافت صاحبتها هاجر مبسوطة وهتتجوز قررت تنتقم منها عشان متشوفش حد مبسوط وهي مقهورة أوي كدا، وقدرت توصل لحد أداها معطر بيتمزج بمخدر بيسبب شلل مؤقت للأعصاب وتعب شديد وخمول.. عشان كدا كانت يوميًا بتزورنا وترش منه في البيت وأوضة النوم، ومن أقل مجهود مع زوجتي كان المخدر بيسيطر عليها وعليا وبحس بالخمول أكتر ومبقدرش أقاوم الإغماء والنوم..

وفضلت موهوم إنه ربط، لحد ما قررت تقنعني إن مراتي سحرتني وسحرتها عشان أطلقها وتبقا صاحبتها مفرحتش زيها، بس المخدر كان أثره أشد مع الغضب اللي جوايا فقتلت مراتي واتخلصت منها عشان أكتشف في النهاية اثنها مسكينة ومعملتش أي حاجة ليا ولا أذتني وإنها بنت مسكينة وبريئة زي ما شوفتها أول يوم..

الحكومة تحفظت على أختي وعليا وخدنا أحكام بالسجن، البيوت كلها اتخربت وحياتنا وقفت بسبب حقد شيطانة كنت فاكرها أختي، بس طلعت أسوأ من الشياطين كمان، وسقطت في أول اختبار، لما ربنا ابتلاها مصبرتش وقررت تخلي الكل يعاني معاها، اتظلمت وقررت تظلم أضعاف الظلم اللي اتظلمته، اختبار وفشلت فيه ومش عارف أنا ممكن أسامحها ازاي في حياتي.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى