روايات

خطـ . ـأ لا يُغتفر للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

لسة فاكرة الوش المحروق إياه، استحالة أقدر أشوفه تاني، قربت وأنا بمـ .ـوت من الرعب ومديت إيدي وهي بتترعش وفتحت باب الحمام، وشوفت، أيوة شوفت، أنا مش مجـ .ـنونة.. أنا شوفت واحدة ست جسمها ضخم أوي، زي العمالقة، كانت حاضنة طفل وشه متفحم، نفس الوش اللي شوفته، كانت حـ .ـضناه وعمالة تزوم زي الحيـ .ـوان..

وأول ما فتحت الباب بصت ناحيتي بعيون سودة زي الليل، وصرخت بكل غضب الدنيا، ووقعت من طولي تاني، وياريتني ما وقعت، لأني لقيت نفسي في لحظة في مكان تاني، كنت في تابوت خشب كبير، وكانت جمبي الست الضخمة، لا، دي كانت قاعدة فوق صدري، كانت تقيلة زي الجبل، صوت أنفاسها كان عالي وهي بتبرق وباصة ليا.. وبدأت أنا من تحت منها أشهق بكل فزع الدنيا، بس هي مستنتش، مسكت رقبتي وداست عليها بعنـ .ـف، كأنها عايزة تقـ .ـتلني، وأنا عمالة اتشنج زي المصروعة، بشهق، بتنفض، عايزة أصرخ مش قادرة..

في النهاية اتخلصت منها، ولقيت نفسي شهقت شهقة عالية وصحيت، كنت مرمية في الصالة، رقبتي كانت وجعاني أوي، جريت على المراية لقيت آثار صوابع زرقا على رقبتي.. ورجعوا البنات من مدرستهم وقعدت أنا في أوضتي اتنفض زي الطير الجريح، شغلت قرآن وفضلت صاحية بدعي ربنا يسترها عليا، ومن التوتر والخوف اللي أنا فيه نمت تاني.. وصحيت على صوت أنفاس وظلام دامس، ومسمعتش صوت القرآن، جسمي كله قشعر وقلبي بدأ يدق بعنـ .ـف، أنا في الضلمة لوحدي، سامعة حد واقف قدام السرير بيتنفس بسرعة، كأنه غضبان..

بصيت بعيون فزعة ناحية مصدر الصوت، وفي اللحظة دي بس كأن فيه نور بسيط وراني اللي قدام السرير، كانت الست الضخمة، وكانت شايلة الطفل المحروق ده وواقفة قدام سريري.. رعب ما بعده رعب، شلل للجسم كله، الجسم بيتخدر وإحساس فظيع وقتها بينهش في جسمك، كأنك بتعجز وشعرك بيشيب، وفي لحظة الطفل ده نزل من بين إيديها وجري ناحية بره الأوضة، مفيش ثواني وسمعت صوت صراخ بناتي..

واتنفضت من الخوف عليهم، رميت جسمي على الأرض وفضلت أزحف ناحية أوضتهم وأنا ببكي بدموع من دم، لساني المشلول بينازع عشان يطلب منها تبعد عن بناتي، كانت بتابعني بعنيها وأنا بزحف زي المشلول والغضب بيتطاير من عينيها.. في اللحظة دي لقيت بناتي داخلين أوضتي بيصرخوا وفتحوا نور الأوضة، واختفت الست دي، حـ .ـضنت البنات ولقيتهم بيتتفضوا بين إبديا وبيقولوا: ـ أحنا شوفنا طفل محروق بيجري ناحيتنا.. وقتها بس عرفت قيمة جوزي، جوزي اللي متمرمط عشاني وعشان بناته، عرفت قيمته وازاي وجوده مصدر أمان كبير لينا، اتمنيت لو كان موجود ما بينا دلوقتي..

واستمر الحال من سيء لأسوأ، كنت كل ليلة بشوف الست شايلة الطفل وواقفة قدام سريري زي التمثال، أنا في الأيام دي تعبت تعب غريب، تعب خلاني مرمية في السرير زي اللي بيحتضر، جسمي كله كان سخن مولع، ودماغي اتقل من الجبال.. كل اللي قدرت أعمله إني اتصلت بجوزي، بكيت قدامه كأني بطهر نفسي قبل ما أحكيله، سمع مني الكلام وقالي إنه هيتصرف.. تاني يوم لقيت باب شقتي بيخبط وفيه راجل وقور واقف قدام باب شقتي ومعاه واحدة ست، عرفت إنه معرفة جوزي، معالج بالقرآن، حكيت له كل حاجة وموضوع المية السخنة والست والطفل..

قرأ قرآن في الشقة وعلق آيات على الحيط وقرأ الرقية عليا وعلى البنات، وطمني إن كل حاجة هتنتهي قريب.. كنت فاكراه بيتكلم بأي كلام، بس فعلًا بعد يومين بس اختفى ظهور الست دي خالص، ولما استفسرت منه قالي الآتي: ـ النهار بتاعنا، بس الليل مش بتاعنا،. لازم كل واحد يفهم ده كويس، ودول يعتبروا جيرانك، زي ما مينفعش تزعجي جيرانك بالليل وأنتي بتنضفي فأنتي برضه مطالبة متزعجيش جيرانك من الجن بالليل، ودول بنقول عليهم عمار المكان، وربنا نفسه طلب مننا إننا نخلي النهار للمعاش والليل للسبات..

أنتي أزعجتيهم، وهما حذروكي لما قفلوا الغسالة مرة واتنين، بس أنتي مفهمتيش، بل وارتكبتي غلطة رهيية لما دلقتي المية السخنة في الحمام، حرقتي طفل من أطفالهم لدرجة إنه كان هيمـ .ـوت، ومن ستر ربنا إنه تعافى، لأنه لو كان مـ . ـات أو احتمال يمـ .ـوت مكنتش اكتفت بتخويفك أنتي وبناتك، وكنت عارف انه مسافة ما يتعافى هي هتمشي، وياريت تكوني اتعلمتي.. خلي النهار لينا والليل ليهم، بلاش إزعاج بالليل، وبلاش عشوائية في حياتنا وقلة رضا، خليكي ست مسؤولة واقفي مع بناتك وناموا سوا بالليل، وإن شاء الله ربنا هيحفظكم بحفظه..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى