روايات

زفاف إلى المو.ت للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أمي قالتله: ـ أحنا واقعين في مشكلة كبيرة يا شهاب يابني.. بص لوشي الوارم من الض.رب وبعدها ركز على عنيا، شوفت نظرة شفقة وحزن، مع إني كنت بتمنى أشوف شماتة، كنت عاوزاه ياخد حقه مني، رد على أمي وقالها: ـ أنا تحت أمرك يا عمتي.. وحكت له أمي على كل حاجة بالتفصيل، فضل يكتب ويسجل وفي الأخر قالنا إنه هيرفع دعوة خلع للضرر وهيكسبها بإذن الله، في الوقت ده دخلت علينا بنت وكأنها حتة من الجنة، لابسة لبس واسع ومبتسمة وكأن وشها هو القمر نفسه، ابتسم لها شهاب وقالها:

ـ دي خالتي مها وبنتها.. رحبت بينا البنت أوي عشان يقولها: ـ لو سمحتي ممكن تضايفي ضيوفنا بقا.. ابتسمت له ابتسامة ملائكية وقالتله: ـ ودي محتاجة كلام.. معرفش ليه وقتها فرحت، فرحت إنه خد واحدة تستحقه، واحدة عارفة قيمته، نظرات عنيهم كانت بتحكي ألف حكاية عن الود والمحبة اللي بينهم، حتى في استئذانه منها إنها تضايفنا، ربنا يسعدهم، مسكت دموعي بالعافية وأصريت إننا نمشي.. وفعلًا كان شاطر جدًا، لأنه قدر يكسب الخلع، وقدر إنه يكسب حضانة الأطفال باسمي، وافتكرت إني خلاص اتحررت، بس بعد حكم المحكمة بيوم واحد لقيت باب الشقة بيخبط بع.نف..

وأول ما فتحت شوفت الشيطان في وشي، كانت عنيه حمرة وشكله مُخيف، وكأنه شارب سحابة مُخـ ـدرات، بصتله بخوف وقولتله: ـ أنت جاي عايز إيه؟! ـ بقا أنا اتبهدل في المحاكم بسببك يا قذرة.. وقبل ما استوعب حاجة لقيته دخل البيت ومسك بنتي الصغيرة بالعافية وقالي: ـ أنا هحرمك منها خالص.. وقتها بدأت في الصراخ، مسكته من رقبته بكل قوتي وقولتله: ـ على جثتي.. واتحول لوحش عن.يف، لقيته طلع الم.طوة من جيبه وحركها قدام عنيا وقال:

ـ لو قربتي هق.تلك البت.. وخرجت أمي من الأوضة وفتحت في الصراخ والاستغاثة بالناس، وفي لحظة شديت بنتي منه عشان يمسكها بقوة ويقولي: ـ طب أهو.. وشوفت بعنيا المرعوبة السكينة بتترفع وتنزل على صدر بنتي، واتحولت لانتحاري متمكن من شغله، ولفيت بجسمي كله عشان تنزل السكينة في ضهري أنا، شهقت شهقة عنيفة لما حسيت بجسم بارد دخل جوة جسمي، تنميل غريب مسكني ودوخة غريبة، وقعت بالبنت على الأرض وغطتها بجسمي، وشهقت مرة تانية لما حسيت بالسكين بيخترق ضهري تاني..

في اللحظة دي الدنيا كلها أسودت، كل اللي سمعته صوت صراخ، وشوفت جوزي واقع على الأرض متكتف و…… وشوفت شهاب اللي كان مكتفه، وضلمت الدنيا كلها.. ……………… أنا اتعالجت، مع إني كنت بتمنى إني أمو.ت، واتحقق معايا مرة واتنين في النيابة، وكل ما كنت ببص ورايا بلاقي شهاب واقف معايا، وده كان بيقطع في قلبي أكتر من السكينة اللي قطعت جسمي.. لحد ما جه ميعاد المحكمة، وطمنا شهاب إنه هيجيب له حكم بالسجن مش أقل من سبع سنين، وقعدت يومها أسمع شهاب بيكلم القاضي بصوت قوي، وكأنه فارس من الفرسان مش مجرد راجل عادي..

كل اللي فاكراه واتحفر في ذهني قبل الحكم على وائل بالسجن هي كلمات شهاب: ـ مشكلتنا يا سيادة القاضي في الثقافة، ثقافتنا عن الجواز بقت عبارة عن شقة ومهر وشبكة، محدش بقا بيفكر في الإنسان اللي قدامه، مع إن الحل كله يا ريس جه في حديث رسولنا الكريم (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) رواه الترمذي

ـ بس الناس بقت ماشية بمبدأ إذا جائكم من ترضون شقته فزوجوه، بنت الرسول كان مهرها درع قديم، عشان كانت هتتجوز راجل اسمه علي ابن أبي طالب وهيصونها اتنازلت عن كل حاجة، شافت قدامها راجل وبس، أما احنا بناتنا فبنعاملهم إنهم أحسن من بنت الرسول وللأسف ده خلى ألف كارثة تحصل في مجتمعنا.. ولقيته بصلي في عنيا بقوة وقال: ـ يا ريس، إذا جائكم من ترضون خُلقه ودينه فزوجوه.. وابتسمتله والدموع بتنزل على خدي زي الشلال..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى