
الحال اتبدل بسرعة رهيبة خلال أيام بس، لدرجة إنهم اضطروا يسرحوا بعض العمالة عشان يرشدوا الانفاق، واللي مشيوا كانوا أول اتنين شهدوا بالباطل، وكأن حسين بيض.رب عصفورين بحجر، يبعدهم عنه خالص ويقلل النفقات، بس الموضوع ساء أكتر وأكتر، وفي ليلة من ليالي السهر بتاعتهم قطعت كل أنوار المزرعة وبقا المكان عبارة عن ظلام حالك..
وقتها الفراخ الباقية بدأت تثور في الأقفاص بصوت خشن، مُخيف، كأنها بتتهيأ لخروج شيطان رجيم من تحت الأرض، والحقيقة إن ده بالفعل اللي كان هيحصل، لأن صوت صرخات حسناء اللي حافظينها من يوم الحـ,ـادثة بدأت تصدح في المزرعة كلها، كأن فيه شيطانة ثايرة خرجت من قلب الجحيم عشان تنتقم من اللي وداها للجحيم..
قلب حسين متحملش الرعب ده ووقع في نوبة قلبية عنيفة، وأشرف مستناش لحظة، سابه وهرب من المكان كله في لحظة، وتاني يوم بس لقوا جـ,ـثة حسين في المزرعة وحوليه أعقاب سجاير حشـ ـيش كتير، التشخيص جه بسكتة قلبية بسبب المخـ,ـدرات اللي كان بيتعاطاها، بس الحقيقة مكنش يعرفها غير أشرف..
أشرف اللي عاش في جحـ,ـيم طويل، جـ,ـحيم كان عبارة عن مشهد واحد، هو اللي ممسوك وبيُنتهك عِرضه بكل عنف وقسـ,ـوة، ومع الأيام حالته ساءت أكتر وأكتر لحد ما بقا بيهيم على وجهه في الشوارع، وانتهى بيه الحال إنه يستقر في المكان ده، قدام المزرعة، كأنه عمل عهد إنه يكفر عن ذنبه هنا ويحمي قرين حسناء الغضبان.. وأديك شايف أهو، المجذوب اللي هناك اللي لابس لبس قذر ده هو أشرف مسؤول المزرعة دي، المزرعة اللي اتقفلت بعد مو.ت حسين بيوم واحد، وكل شوية هتلاقيه بيزحف على الأرض ناحية المكان اللي البنت اتق.تلت فيه ويرجع مكانه تاني..
معرفش ليه قلبي وجعني من الحكي، بس خطر في بالي سؤال وحبيت اسأله للي بيحكيلي: ـ وأنت عرفت كل التفاصيل دي منين؟! ـ أنا الوحيد اللي قدرت أقعد مع أشرف المجنون وأسمع منه الحكاية بالتفصيل.. ـ طيب وليه حكالك أنت.. ـ عشان.. عشان.. ـ عشان أيه؟! ـ عشان أنا الشاب اللي فضل مع حسناء والبنت يوم الحادثة، أنا شاهد الزور في القضية.. ـ وليه بتحكيلي حاجة تدينك زي دي؟! وقتها شوفت دموع بتتجمع في عنيه وقال:
ـ أنا مراتي انتُهك عرضها من أيام بس، وأنا خلاص قريب هفقد عقلي، فقررت أكفر عن ذنبي ولو بإني أحكي، لأني مريض بمرض غريب وحياتي بقت عبارة عن جحيم يا أستاذ أحمد.. ـ ربنا يعاملك بعدله وليس برحمته.. ……………… الشهوة.. كل راجل في الحياة عنده شهوة مزروعة جواه، عاملة زي السـ,ـرطان اللي بياكل في الجسد، اختبار وبلاء عظيم من رب العالمين، اختبار النجاح فيه إنك تقدر تتحكم في شهوتك وبالأخص الشهـ ـوة الجنـ ـسية وتخلي السبيل الوحيد ليها هو الحلال، أما لو فشلت وتركت شهوتك تسوقك هتقع في دوامات..
اغتصـ ـاب.. تحـ ـرش.. زنـ ـا.. وقتها شهوتك دي هتمهد لك أسهل طريق لقلب الجحيم، نار الله المُوقدة، فحاول بقدر استطاعتك تتحكم في شهوتك ولو بنار الدنيا، قال تعالى [فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا] سورة مريم الغي: الخسارة والدّمار، وقيل: وادٍ في جهنم، خبيثٌ طعمه، بعيدٌ قعره .. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




